علينا أن نبدأ بإدراك أن جمع البيانات الإستهلاكية ليس لها علاقة فقط بأنواع من الإعلانات التي سنمتلكها من خلال النقر على الإنترنت.
الشركات الرئيسية في كل قطاع تحصل وتحلل بيانات عن المستهلكين من أجل تحديد أجندة الإستثمار, وأن التبعات تعكس إنفاق الحكومة ومخصصات الميزانية وقضايا السياسة الإجتماعية والرفاه العام.
على سبيل المثال, شركة جلاكسو سميث كلاين, شركة المستحضرات الصيدلانية العملاقة, فحصت بدقة البيانات الإستهلاكية الديمغرافية من أجل تحديد الإمكانية لفرصة الإستثمار هناك. قاموا بإيجاد معدل إنفاق المصري العادي على العناية الصحية سنويا, وعدد الناس الذين يمتلكون تأمين صحي, وما هي القضايا الصحية الأكثر انتشارا.. الخ. وحتى قاموا بفحص عدد الخريجين في مجال الأدوية, ومتوسط الأجور, وكل الأنواع المختلفة من المرافق الطبية الموجودة في مصر, وهكذا..
كل هذا يبدو بريئا إذا كان مفصلا أكثر بقليل. وكانت خاتمة كل هذه العملية هي تخفيض المعونات الطبية, وقف تمويل مؤسسات الرعاية الصحية العامة في مصر, قيود شديدة على أجور المختصين بالأدوية, التحكم بتوفر الأدوية, وبيع قطاع العناية الصحية إلى القطاع الخاص من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص. إنه التنازل من قبل الحكومة عن واجبها في حفظ الصحة العامة والتخلي عن المصالح العامة والإستسلام لسيادة مصر.
وبداية هذه العملية كانت تحليل السوق وجمع المعلومات الإستهلاكية.