ربما قد حان الوقت لنعترف أنه لم يكن هنالك ثورة في مصر, وانه لا يوجد ثورة الآن وأن الخطاب الثوري خطاب مخادع. ما يوجد في مصر هو معارضة سياسية تحصر نفسها في الكثير أو القليل من الطرق العادية لتعبر عن المخالفة والمعارضة.
فالتجمعات والمظاهرات واشتباكات الشوارع المتفرقة وغيرها من أنواع النشاطات تمر دون ملاحظة تقريبا في دول مثل باكستان, بنجلادش, إندونيسيا وغيرها.
ما نحتاجه في مصر وما تزداد الحاجة إليه في المنطقة هو ليس ثورة ضد النظام, وإنما ثورة من أجل الإستقلال ضد نظام الشركات الإمبريالية العالمية وهذا ما لا يمكن تحقيقه من خلال المعارضة السياسية وحدها, لأنه يحتاج تنظيم القاعدة الشعبية واستراتيجيات مواجهة حقيقية تستهدف الكيانات الرئيسية للهيمنة الإقتصادية العالمية.
إذا كنا سنعتمد على المعراضة السياسية ونستخدم التكتيكات التي نراها حتى اليوم فكل ما يمكننا تحقيقه هو مجرد تغييرات سياسية محددة, وهذا يعني أنه علينا أن نضع اللغة الثورية جانبا ونبدأ بحملة نشاطات من أساس المشكلة. بعبارة أخرى, المظاهرات يجب أن تنادي بأمور مثل إلغاء الديون, ضبط الإستثمارات, وما إلى ذلك بدلا من الدعوة ببساطة لإنهاء الإنقلاب. قد لا يكون ذلك مرضيا عاطفيا أو مثيرا, لكنه على الأقل قد يحقق آثارا إيجابية حقيقية.
إذا تحركنا في هذا الإتجاه فإنه من الممكن إن شاء الله بناء قاعدة شعبية لدعم الصراع الأكثر أهمية لتحقيق السيادة الإقتصادية والإستقلال السياسي.