إذا كنا نريد التنبؤ بالمئة يوم القادمة وما بعدها من نظام السيسي فأعتقد أنه يكفي الإشارة مجددا إلى النموذج التاريخي الذي يتبعه. إنه يطبق نفس سياسيات الإنقلابات في الماضي من قمع وخدمة مصالح التجارة الدولية ومصالح النخبة المحلية في مصر. واقعيا, لا يوجد امامه خيار آخر, فلا طريق أمامه “لحل مشكلة الإسلاميين” لأن المشكلة الفعلية هي في شرعية النظام. منصب السيسي يعتمد على تطبيقه لأجندة ناخبيه الدوليين, وهذا يتطلب تصفيته للمنافسين المحتملين. فأفضل طريقة بالنسبة له لحل مشكلة مفروضة من قبل منافس سياسي هي إنهاء التنافس بحد ذاته.
قائمة الأمثلة تطول وتطول, فهناك بينوشيه, سوهارتو, سوموسا, بونيفيس ألكساندر في هاييتي, الجنرال مشرف في باكستان, الجنرال محمد ولد عبد العزيز في موريتانيا وغيرهم. يمكننا أن نتوقع أن السيسي سيواصل نفس النمط الذي اتّبعه الآخرون. وهذا ببساطة يعني المزيد من القمع, المزيد من الإصلاحات الليبرالية الجديدة, والمزيد من إقصاء الشعب من العملية السياسية.
إذا اتبع الإسلاميين نمط التشيليين والأندونيسيين والهاييتيين وغيرهم من الذين عانوا من الأنظمة القمعية المماثلة. سيعني ذلك بالأساس تنوع درجات الفتنة والعنف العشوائي لعقود قادمة. الفتنة ستكون في مصلحة النظام الذي سيفرض بدوره المزيد من التضييقات الامنية والمزيد من الإجراءات المضادة للديموقراطية تحت ذريعة ” حالة لاطوارئ”.
إذا تعلم الإسلاميون الدرس من التجارب السابقة للشعوب المظلومة بدلا من مجرد إعادة تجارهم, وتمكنوا من تطوير استراتيجيات معارضة جديدة في سعيهم للدمقرطة, فإن هذا النمط قد يتحطم. لكنها ستكون عملية طويلة الامد.
أخشى أن تبقى المعارضة متعلقة بالامل بانه يمكنهم التخلص من النظام بطريقة دراميتيكية مفاجئة مستذكرين إسقاط مبارك. بالرغم من أن الجميع يدركون أن إسقاط مبارك لم يعني أساسا تغيير بنية السلطة. إنه خيال جذاب أن الإطاحة الجريئة بفرد ديكتاتور مماثلة كالتحرر من الطغيان.
هذا الأمل سيمنعهم من الشروع باستراجيات بعيدة النظر من التنظيم والتعليم. الأمل في حل حالي سيطيل المشكلة في نهاية المطاف, وربما بعد جيل أو جيلين سيقوم الناس بالشروع بأشكال من الإستراتيجيات التي يجب أن يقوم بها الناس اليوم, لكن أي الأحزاب اليوم تشعر بأنها ستطول.