قال رسول الله ﷺ :
“تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكا عاضا ، فيكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم يكون ملكا جبريا ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، ثم سكت.”
من هذا الحديث الصحيح؛ نحن على علم أن ما بين الخلافة الأصلية على المنهاج النبوي وعودتها في نهاية المطاف إلى المنهاج النبوي، لن يكون هناك أي نظام حكم آخر غير النظم المتفاوتة الدرجة من الخطأ والظلم والقهر والإكراه. ونحن نعلم أيضا أن الخلافة لم تنته في عام 1924، ولكن بعد 30 سنة من وفاة النبي ﷺ على الفور ما عرفناه كمنهجيات للحكم كانت منقوصة.
فقد قال رسول الله ﷺ :
“الخلافة بعدي في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك”…
لا يهم كثيرا ما أطلقت هذه الأنظمة على نفسها، في الحقيقة لقد عرفهم نبينا ﷺ.
علاوة على ذلك، لم يبين رسول الله ﷺ أن الحكومات التي ستتبع الخلافة ستكون غير صالحة، في الواقع، انه أمرنا أن نطيع الحكام الذين سيأتون بعد الخلافة، وقتالهم فقط إذا ارتكبوا الكفر البواح. في كل ما هو أقل من الكفر، نحن مطالبون، ليس بقلب نظام الحكم وإقامة حكم جديد والذي نسميه الخلافة، ولكن أن نبذل قصارى جهدنا لتقديم المشورة للحكام و التأثير على سياسة الدولة بطرق لجعلها أقرب إلى الحق.
النقطة هنا هي أنه لا يوجد نموذج حكومي إلزامي فعلي، لا يوجد سوى النضال من أجل الالتزام قدر الإمكان بالمنهاج النبوي، وهذا ليس له علاقة بالهيكل على قدر ما هو مرتبط بالقيم والمبادئ المستخدمة لتوجيه السياسات.
بالتأكيد، كانت هناك اختلافات كبيرة هيكلية بين إدارات الخلفاء الراشدين، بما في ذلك عملية الاختيار، والعديد من التطورات في الآليات المؤسسية للحكومات الأربع. “منهاج النبوة” لا يشير بشكل واضح إلى الهيكل الحكومي أو صيغته، بل أنه يشير إلى طبيعة الإدارة والالتزام الصادق بالدين ومصلحة المسلمين.
تغيير طريقة اختيار الحاكم لنظام توريث السلطة من الآباء إلى الأبناء، نعم، لا علاقة له بالشكل الحكومي، ولكن الأهم من ذلك، أنه يعكس خروجا على مبدأ الفائدة الصادقة في اختيار أفضل زعيم من المؤهلين، وهذه هي النقطة الرئيسية التي تمثل الاختلاف عن المنهاج النبوي. ومع ذلك، هذا الاختلاف لا يفسد الحكومة.
إن تشكيل حكومة والتي نسميها الخلافة ليس الزاما، فقد كان لدينا حكومات لملوك وظالمين على مدى السنوات ال 1400 الماضية، وحتى عام 1924 أطلقنا على كل هذه الحكومات والنظم “خلافة”. نحن لا نحتاج إلى عودة الخلافة، نحن بحاجة إلى عودة منهاج النبوة، والذي من المحتمل أن كون موجود بدرجات متفاوتة في أي حكومة. تماما كما كان موجود بدرجات متفاوتة منذ وفاة أمير المجاهدين المؤمنين علي بن أبي طالب، في كل من الأنظمة اللاحقة التي أطلق عليها نبينا ﷺ الملوك والطغاة.
إن إقامة أي شكل من أشكال الحكومة التي نسميها الخلافة، وحتى التي تبدو وأنها تتمسك بالعناصر الهيكلية للخلفاء الأربعة الأوائل لا يدل هذا على الاطلاق أنها على منهاج النبوة، وليس هناك سبب لاعتبار أنها أفضل من أي نظام حكومي آخر.
تطبيق الشريعة الإسلامية، وتعزيز الممارسة الإسلامية و مصلحة المسلمين، مما لا شك فيه أن أى نظام يمكن أن يقوم به حينما يكون ملتزم بدستور إسلامي. ولما لا؟
ليس هناك شك في أنه سيأتي الزمن الذي سيعود فيه نظام الحكم وفقا لمنهاج النبوة، ولكن عندما استخدم رسول الله كلمة الخلافة لم يكن يشير إلى اسم النظام، ولكن ببساطة لخلافة السلطة.
كما قلت، كان لدينا ما يسميه رسول الله بالطغاة والملوك منذ وفاة علي رضي الله عنه، على الرغم من أنه كان في ظل نظم تطلق على نفسها اسم الخلافة.
من الواضح أن السلطة ستعود إلى منهاج النبوة، ولكن اطلاق ‘مسمي الخلافة’ على نظام لا يجعله كذلك.
الهدف ليس اسم النظام، ولكن الطريقة التي يحكم بها.
#الملك_الجبري
#Mulk_Jabryy