ردا على المنشور الممتاز لأخي المحترم عمرو البحيري…
لن أناقش نقطة نقطة، كما أننا لسنا عموما في خلاف.
هناك في الواقع عدة حالات حيث حرب العصابات التي تستهدف الشركات المتعددة الجنسيات الكبرى تسببت في تخليهم عن نشاطهم وعملياتهم. مثل؛ اكسون موبايل ‘Exxon-Mobile’ في اتشيه اندونيسيا ورويال داتش شل ‘Royal Dutch Shell’ في دلتا النيجر، بكتل ‘Bechtel’ في العراق، والعديد من الشركات الصغيرة الأخرى في الصناعات أقل ربحا، وهناك العديد من الأمثلة.
من الجدير بالذكر أيضا أن في هذه الأمثلة، نعم، تسببت هذه الهجمات في زيادة الأمن لمرافقهم، وفي بعض الحالات، توفير حراس شخصيين لموظفيهم.
ومع ذلك فإن هذه النفقات تم تأمينها من قبل الشركات نفسها، وليس من قبل الحكومات المضيفة.
في الواقع، إن التكلفة الاضافية لهذه الإجراءات الأمنية اقتطعت عميقا في ربحية عملياتهم، وكان هذا في حد ذاته أحد الأسباب لانسحابهم في نهاية المطاف. وهو جزء من استراتيجيتنا لزيادة نفقاتهم وزيادة الصعوبة عامة بالنسبة لهم للعمل أو ممارسة نشاطهم.
مزيد من التأمين هو جزء من هذه المعادلة. فإن تكلفة حماية المرافق والموظفين، وسلسلة التوريد الخاصة بهم من الاضطرابات يكون ضريبة ثقيلة لا تطاق بالنسبة لإيراداتهم. التأمين الاضافي أيضا يعني قلة الكفائة، وهذا يعني رواتب أعلى وصعوبة استبدال الموظفين الذين يختارون ترك العمل في الشركة. زيادة الأمن ليست حلا لهم، لأنه يؤدي إلى تفاقم المشكلة.
الآن، التكتيكات في آتشيه(اندونيسيا) ونيجيريا والعراق، بطبيعة الحال، كانت تكتيكات مسلحة في المقام الأول. إلا أنها شملت أيضا العديد من حالات التخريب والتعطيل غير العنيف.
في العراق، وباكستان، وغيرها، المتمردين فعلوا أشياء بسيطة مثل سرقة الأوراق، وافراغ الإطارات وغمر المستودعات بالمياه واغراقها، اعلان التهديدات (التي لا يتم تنفيذها أبدا)، وتدمير وسائل مواصلاتهم، وهلم جرا.
إذا تم استهداف العديد من الصناعات، لا سيما تلك التي تحت مظلة شركة استثمارية مساهمة واحدة (مثل Vanguard، أو أي عدد من الصناعات الأخرى)، وهذا التعطيل يرافقه مطالب صريحة محددة، في هذه الحالة لا يوجد سبب واضح لعدم الضغط على الحكومة من قبل المستثمرين للامتثال.
وليس هذا غريبا، فإن الشركات تضغط على الحكومات في كل وقت لاستيعاب مصالحهم وتأمينها. انهم يضغطون على الحكومات في كل وقت لتنفيذ السياسات التي تضمن ربحيتهم. لن يقوموا بأي شيء لم يفعلوه من قبل؛ والفرق الوحيد هو أننا سوف نسيطر على سير العملية.
مسألة ما يجب أن يأتي أولا، التغيير الاقتصادي أم التغيير السياسي، كما ذكرت، هي مسألة ليست مفتوحة حقا للمناقشة. يتم التحكم في المؤسسات السياسية من خلال مؤسسات السلطة الاقتصادية الخاصة؛ بالتالي لا يمكن طلب التغيير السياسي من خلال أي طريقة أخرى غير المواجهة الاقتصادية مع تلك المؤسسات.
الجميع يعلم وعاصروا في حياتهم الخاصة، وبالتأكيد أى أحد منا له علاقة بالمنظمات الاسلامية قد شهد على مر السنين؛ أنه في العالم من يملك الأموال يتحكم في جدول الأعمال…
وهذا ينطبق تماما على المجتمع كما يحدث في أي حزب أو جماعة كما يحدث أيضا حتى عندما تتقابل وأصدقائك لتناول طعام الغداء. وقد كان هذا هو الحال دائما، بغض النظر عن أي نظريات سياسية قد يتصورها أي شخص.
لذلك، فإن الملاذ الوحيد لدينا هو مواجهة الناس الذين لديهم التمويل، الذين يسيطرون على جدول الأعمال، وفرض المساءلة عليهم من خلال تعطيل مصالحهم. أنا لا أرى خيارا آخر قابلا للتطبيق.