متى تحدثنا عن استهداف الشركات، أول شئ (وربما الوحيد) الذي يفكر فيه معظم الناس هو المقاطعة.
الأمر الذي ينبغي النظر إليه أنه أنجح حراك اجتماعي في الولايات المتحدة، و الأكثر كرها من قبل السلطة، والأشد انتقام منهم و النيل من سمعتهم ، كان هو الحراك العمالي.
فالعمل على تنظيم العمال للمطالبة بحقوقهم ضد أصحاب رأس المال كان أصعب مناهضة وأطول نضال اجتماعي في التاريخ الأميركي، و يكاد يتم تجاهله تماما في التدريس و وسائل الإعلام الجماهيرية.
كان هذا النضال ناجح في ضرب أسس نظام السلطة، ومن ثم، فكان ينبغي عليهم عدم الترويج له ونشره.
فلقد درسنا بدلا من ذلك حركة الحقوق المدنية (التي كانت إلى حد كبير تتحدث عن تنفيذ قوانين الحقوق المدنية القائمة)، وتكتيكات المسيرات غير العنيفة وحملات اعتصام من قادة مثل مارتن لوثر كينج .
لأنه في واقع الأمر، هذه الحركات لم تشكل أي تحد كبير لهيكل السلطة، ولكن في الغالب تحدت مواقف وسلوكيات الناس فقط.
فلقد أصابت الحركة العمالية السلطة تحديدا في نقطة ضعفهم؛ في مصالحهم الاقتصادية. وتحديدا بسبب نجاح هذا الحراك فكان لابد أن يبقى مبهم ، ولأنه تم الاحتفاظ به مبهما غير معروف .
وأعتقد معظمنا أن الطريقة الوحيدة التي يمكن بها أن نتحدى الشركات هي استخدام مقاطعة المستهلك لهم؛ لكن في الواقع، هذا هو أقل ما يمكننا القيام به.