وبطبيعة الحال، لا يوجد شيء بطبيعته غير إسلامي حول الرأسمالية، إذ أن الرأسمالية، تعني فى الأسواق الحرة التنافسية؛ البقاء فقط للشركات الأصلح والأقوى والسماح لها بالازدهار . وهذا النموذج غير موجود في العالم الحقيقي، ولاسيما في الغرب.
المساهم الرئيسي في جنرال موتورز وسيتي بنك هو حكومة الولايات المتحدة. جميع الشركات الناجحة في الولايات المتحدة فشلت تماما، وقد تجنبت الانهيار عن طريق إعتمادها على الإعانات الضخمة، والعقود الحكومية، وخطط الإنقاذ المالية.
هذه ليست رأسمالية، بل هو التدخل المفرط من قبل أصحاب الثروات لتعبئة آليات الدولة لضمان إستثماراتهم بواسطة الأموال العامة، وتحديدا لحمايتها أمام مبادئ السوق الحرة. وذلك أبعد ما يكون عن الرأسمالية.
تقوم الرأسمالية على أساس المطالب المشروعة للسوق، وليس تلفيق المطالب. حيث أنها تقوم على فكرة إتخاذ المستهلك قرارات عقلانية لإختيار أفضل السلع التي تناسب إحتياجاته، لا على أساس تضليله و إرباكه وغرس اللاعقلانية فيه. وهذا أيضا لا علاقة له بالرأسمالية.
نظرية الرأسمالية تتطلب فقط التفاوت المعتدل للثروة بالمجتمع، بحيث يكون المال في تداول مستمر من خلال حركة البيع والشراء. هذا النوع من التفاوت الرهيب في الدخل الذي تصاعد فى ظل التشويه الجذري للرأسمالية الذي تبناه الغرب، يخلق أزمة إقتصادية دائمة، لأن ثروة “فاحشي الثراء” لا تدخل حقا في الإقتصاد النشط على الاطلاق، والطبقات الفقيرة والمتوسطة لا تملك من الدخل ما يمكنها من المساهمة في النمو الاقتصادي. مرة أخرى، هذا أبعد ما يكون عن الرأسمالية.
اذا، يتوجب علينا أن نتعامل مع واقع ديناميكيات السلطة في مجتمعنا، وليس مع النظريات الإقتصادية أو النماذج السياسية الموجودة فقط فى الكتب والأبحاث .
لقد كنا، ومازلنا، وسنظل في صراع
الأغنياء والأقوياء لديهم أدواتهم وأسلحتهم، ونحن أيضا نملك اداواتنا. هم يدركون ما يملكون ويجيدون استخدامه، بينما، ظللنا نحن- إلى حد كبير -نجهل ما نمتلك، وغالبا ما نفشل في استخدام الأدوات والأسلحة التي نمتلكها.