سأل شخص ما إذا كانت هناك شركات متعددة الجنسيات موجودة في الولايات المتحدة، وإذا كان الأمر كذلك ، لماذا لا تؤثر سلبا على الأوضاع في المجتمع والإقتصاد.
الجواب هو ، نعم بالطبع، هناك شركات متعددة الجنسيات في الولايات المتحدة. معظم أكبر الشركات متعددة الجنسيات في العالم بدأت في الولايات المتحدة والعديد منها لا يزال مقرها هناك. رغم أن العديد منها أيضا نقلت مقر الشركة خارج البلاد.
فشركة “هاليبرتون” ، على سبيل المثال، لديها مقر الشركة في دبي.
بدأ النهج المعروف بإسم “العولمة”، والذي يعني أساسا تطوير إمبريالية الشركات العالمية، والذي بدأ مع تصاعد قوة الشركات داخل الولايات المتحدة ، وأحدث نفوذاً لا مثيل له من الأعمال على الحكومة ، ونعم ، فقد كان لهذا تأثير سلبي كبير على السياسة الإجتماعية والإقتصاد الأمريكي.
وفي الولايات المتحدة إزداد التفاوت في الدخل بشكل طردي ، دون توقف، على مدى السنوات ال 30 الماضية ، وحتى اليوم 0.1٪ من أغنى المواطنين يملكون أكثر من 20٪ من الثروة. وهذا يعني أن أغنى 160،000 شخص يمتلك ثروة أكبر من أفقر من 45 مليون شخص في الولايات المتحدة الأمريكية. عدم المساواة هذه تترجم إلى عدم المساواة في التعليم ، وفي الرعاية الصحية ،وفي الفرص، وفي الأمن، وحتى في متوسط العمر المتوقع .
ولتحقيق أقصى قدر من أرباح الشركات ، دفعت الشركات الأمريكية باتفاقيات “التجارة الحرة” مثل إتفاقية “نافتا” (إتفاقية أمريكا الشمالية للتجارة الحرة)، وذلك للسماح لهم لنقل المصانع خارج البلاد، مما أدى إلى فقدان مئات الآلاف من فرص العمل ، وتدميرة إقتصاديات الدول مثل ما حدث في “ميشيجان “. “ميشيجان” وهي عاصمة “ديترويت” ، حتى أعلنت فعليا الإفلاس .
ويجري تطبيق سياسات الليبرالية الجديدة في الولايات المتحدة، ضد المواطنين، وذلك لأن الشركات المتعددة الجنسيات تفقد على نحو متزايد أي إتجاهات قومية كانت عليها ، وليس للمواطنين أفضلية التعامل .
فالإنفاق على الرعاية الاجتماعية، والإنفاق على التعليم العام، والرعاية الصحية، وهلم جرا، كلها تم خفضها بشكل كبير.
وتم سحق النقابات العمالية، وتجاهل حقوق العمال، وانخفضت الأجور. فالمزيد من الناس يموتون في الولايات المتحدة بسبب الظروف الغير آمنة في العمل، من جرائم قتل .
يعيش أكثر من 46 مليون مواطن في الولايات المتحدة في الفقر. ويذكر أن بالولايات المتحدة أعلى معدل وفيات للرضع في العالم المتقدم، وأقل إنفاق على برامج الدعم الإجتماعي أكثر من أي جهة أخرى. وفي الوقت نفسه، تضخ الحكومة في القطاع الخاص مليارات الدولارات من الضرائب لإثراء الشركات الكبرى والبنوك.
معظم الأمريكيين غارقون في الديون، ويعملون لساعات أطول من غيرهم في أي دولة أخرى متقدمة، ويعيشون من راتب إلى راتب، ويستطيع أ، يتوقع الآباء أن أطفالهم عندما يبلغون ستكون أفقر مثل الكبار أنفسهم .
وكل ذلك يرجع إلى نفوذ الشركات متعددة الجنسيات .