الكونجرس الأمريكي، الفرع التشريعي الرسمي للحكومة ينقسم إلى قسمين، مجلس النواب و مجلس الشيوخ. كل ولاية في الولايات المتحدة الأمريكية لها اثنين منتخبين كأعضاء في مجلس الشيوخ.
بغض النظر عن حجم، أو سكان، أو القوة الاقتصادية لأى من الولايات التي يأتي منها أعضاء مجلس الشيوخ، سيكون لهم قدرة متساوية على سن التشريعات، التصويت، و الموافقة على المعينين السياسيين أو رفضهم. أعضاء مجلس الشيوخ يحددون السياسة المحلية إضافة إلى السياسة الخارجية، ليس فقط السياسات التي تأثر على ولاياتهم.
ما يعنيه ذلك أن عضو مجلس الشيوخ المنتخب من ولاية صغيرة مثل، على سبيل المثال “رود ايلاند” سيكون له درجة من التأثير على السياسة تعادل عضو مجلس الشيوخ المنتخب من ولاية أكبر من ذلك بكثير، مثل “كاليفورنيا”، على الرغم من أن السناتور السابق يمثل عدد أقل بكثير من الناس.
حسنا، فلنترك جانبا أن هذا غير ديمقراطي بشكل سافر. أريد أن أركز على ما يعنيه هذا من حيث استراتيجيات تعزيز السيطرة. لأن هذه الديناميكية تكشف الكثير عن سبب تفضيل سلطة الشركات لتجزئة الدول الكبيرة إلى دول أصغر.
حاليا هناك 46 من أعضاء مجلس الشيوخ ينتمون للحزب الديمقراطي و 54 ينتمون للحزب الجمهوري؛ وهذا يعني تحكم الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ. ونظرا للديناميكية التي شرحتها أعلاه، فقد تمكن أعضاء الحزب الجمهوري من السيطرة على مجلس الشيوخ على الرغم من أن عددا أقل من الناس قد صوتوا لهم مقارنة بعدد من صوتوا لاعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي.
صوت 68 مليون شخص للديمقراطيين و47 مليون فقط صوتوا لصالح الجمهوريين، إلا أن الجمهوريين لهم السيطرة على مجلس الشيوخ. فازوا عن طريق الحصول على دعم شعبي أقل بنسبة تقترب من 50%!
من خلال التركيز على الحصول على أعضاء مجلس الشيوخ المنتخبين من الولايات الصغيرة (أعضاء مجلس الشيوخ الذين سيكون لهم في نهاية المطاف نفس القدرة على التأثير على السياسة مثل المنتخبين من الولايات الكبرى)، الجمهوريون كانوا قادرين على تحقيق السيطرة على مجلس الشيوخ دون الحاجة إلى إنفاق الكثير من المال على الحملات الانتخابية، أو على شراء وقت للبث على شاشة التلفزيون، ودون الحاجة حتى لكسب عدد أكبر من الأصوات.
إن إعادة تنظيم دول مثل سوريا، العراق، وليبيا وما إلى ذلك، إلى دول أصغر يعتبر الأسلوب الأمثل للحد من تكلفة الهيمنة، و مضاعفة العائد من الاستثمار.