س: كيف يمكنك التوفيق بين أفكار المواجهة من جهة والصبر من جهة أخرى، أليس هذا تناقض؟
ج: لا، لا يوجد أي تناقض على الإطلاق. الصبر والجهاد لا ينفصلان.
عندما جاء رجل إلى رسول الله يسأل إذا كان سيغفر له بالشهادة، ألم يقل؛
“يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، أيكفر الله عني خطاياي؟”
الله كثيرا ما يأمرنا بالصبر في الجهاد ويجعله شرطا لدعمه.
“وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَـازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّـابِرِين”
كما نعلم فإن الصبر له أشكال عديدة في الإسلام. وهذا لا يعني فقط أن ننتظر ونتحمل بشكل سلبي. لكنه يعني أيضا أن نكون أقوياء ومنضبطين و متحكمين بأنفسنا حول القيام بما هو ضروري فعلا لتحقيق النصر. وهو ما يعني إخضاع العواطف في تلك اللحظات التي من الأرجح أنها ستكون جامحة فيها؛ مما يعني أن نكون عاقلين ومتأنين في تلك اللحظات عندما يكون رد الفعل مندفعا على الأرجح؛ ذلك يعني أيضا الهدوء في تلك اللحظات عندما تبدأ نسبة الأدرينالين في الارتفاع ويبدأ القلب بالخفقان بشدة.
عندما واجه جيش المؤمنين مع طالوت جيش جالوت الهائل، كانوا يصلون من أجل الصبر في بداية من المعركة.
” قَالُواْ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا”
يذكر الله الصبر كتحديد للصفة اللازمة لمجموعة صغيرة للتغلب على مجموعة أكبر.
“كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّـابِرِين”
لقد بدأنا نعتقد أن التهور والتسرع هي تعبيرات عن التوكل، ولكن الصبر صفة وجدت في أولئك الذين يتمتعون باليقين في ايمانهم.
الجهاد ليس لضيق الصدر والمندفع، بل إن هذه من العيوب في المعركة.
عندما أرسل أبو بكر عكرمة بن أبي جهل لمواجهة مسليمة الكذاب في اليمامة، كراهية عكرمة لعدو الله جعلته قليل الصبر، وقاد قواته في معركة دون انتظار التعزيزات، وعانى المؤمنون بسقوط العديد من الضحايا وكانوا ينوون العودة.
مما لا شك فيه أن الله كان في جانب المؤمنين، ولكن تسبب نفاد الصبر في التسرع دون التمسك باستراتيجية أكثر فعالية.