قال رسول الله ﷺ :
” من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان”
يتضح من الحديث التسلسل في المسئولية بحيث تتناسب مع قدرة المرء الحقيقية على التغيير بشكل فعال، وضمنيا نجد أن في الحديث نبذ للاستراتيجيات غير المجدية، فإصرارك على محاولة تغيير المنكر بيديك وأنت غير قادر على ذلك يعتبر غير مقبول؛ ومن هنا فالاحتجاج الذي لا يغير المنكر يعتبر أيضا غير مقبول، فإذا كانت الإستراتيجية غير مجدية فلا ينبغي الشروع فيها.
النضال غير المجدي ضد الشر لا يفعل شيء أكثر من مجرد تشجيع الظالمين وإضعاف كل من يحاولون معارضتهم، ومن هنا فيجب أن نبدأ بالفعل المباشر أو المواجهة المباشرة إذا كانت فعالة، ثم نلجأ إلى المظاهرات والاحتجاجات إذا كانت هي الأخرى فعالة، وأخيرا لا يبق لنا إلا الرفض الصامت إذا لم نجد غير هذه الطريقة لتحقيق التغيير.
على الصعيد الآخر، وكما يتضح لنا من الحديث فإنه من غير المقبول اعتماد أية إستراتيجية أقل من المواجهة المباشرة في الوقت الذي تكون فيه المواجهة فعالة، فإذا اكتفينا بالاحتجاج بدلا من اعتماد إستراتيجية المواجهة المباشرة التي قد تكون أكثر قدرة على تغير المنكر بفاعلية، ففي هذه الحالة لن نكون مقصرين في واجبنا فقط ولكننا أيضا سنصبح ناقصي الإيمان، أما إذا اخترنا عدم التحرك في الوقت الذي يكون فيه العمل أو الاحتجاج أكثر قدرة على تحقيق التغيير بشكل فعال، ففي هذه الحالة يكون رفضنا للمنكر غير صادق، بل نحن في حقيقة الأمر نعزز المنكر بموقفنا هذا.
يجب أن نضع في اعتبارنا أن هذه الحالات أو التقنيات ليست جامدة، فالشخص الذي يشترك في الاحتجاجات والمظاهرات، أو الشخص الذي يرفض الشر في صمت، يجب أن يكافحا دائما وباستمرار من أجل فعل ما هو أكثر مما يفعلونه؛ يجب دائما البحث عن وسائل لزيادة الفعالية بحيث نصبح قادرين على الارتقاء إلى أعلى مستوى وهو تغيير الشر مباشرة باليد.