يعد قصر النظر من الخصائص التي تميز الكفر. ونعني به الانشغال الدائم بالمصلحة المؤقتة. أكثر المظاهر الكفرية دراماتيكية هو تفضيل الحياة الدنيا على الآخرة, وهي رغبة تراها حاضرة في كل منطقة من مناطق الثقافة الكفرية.
فالشركات تهتم بالأرباح الربع سنوية بدلا ً من الاقتصاد المستدام, وشركات الصناعات الدوائية مهتمة بإزالة فورية لآلام المرض بدلا ً من معالجة المرض ذاته. والسياسيون مهتمون بالاستطلاعات الأسبوعية بدلا ً من خدمة الناس, والمستهلكون مهتمون بالإشباع الفوري للحاجات بدلا ً من الادخار.
إن قصر النظر هو الميزة السائدة في الحضارة الغربية وقد أدى إلى ظهور مجتمع لا يهتم ولا يصبر. وهذا هو جوهر الثقافة المادية وهو ما يعني أن تضحي – بكامل إرادتك – بالمستقبل من أجل الحاضر.
يؤدي أسلوب الحياة هذا إلى شخصية يمكنها بمنتهى السهولة أن تخون أو تكذب أو تنغمس في الذنوب, وأن تتجاهل توابع سلوكها . شخصية لا تستطيع تحمل المعاناة وتجزع من الفقد ويمكن بسهولة التلاعب بها والتحكم فيها.
مع انتشار هذه الثقافة والذي يحدث عندما نبدأ في اتباع سنن المجتمع المبني على الرجوع إلى الدنيا بدلا ً من الآخرة, فإن كل هذه الصفات المدمرة للذات سوف تصل عدواها حتما ً إلى أمتنا.