أي شخص يعلن أن الديمقراطية محرمة لأنها تعني حكم الأغلبية وأن القوانين يتم سنها وفقاً لأهواء المواطنين، كالشخص الذي يعلن أن أفران الميكروويف محرمة لأنها تعمل بالسحر، أو كالذي يقول أنه لا يجوز مشاهدة التلفزيون لأنه ينتهك خصوصية الناس الصغيرة الذين يعيشون بداخله، ببساطة لأننا بهذا الشكل نصدر حكم على شيء بدون معرفة حقيقية لكيفية تشغيله.
بإمكاني أن أذكر هنا ارتجالا أكثر من اثني عشر أسلوب نظري مختلف للديمقراطية كأول ما يخطر ببالي، ولذلك فأقل ما يقال عن الفتوى بأن “الديمقراطية” حرام هو أنها فتوى غير دقيقة.
“طغيان الأغلبية” هو الشيء الذي حدد مفهوم نظريات الديمقراطية لعدة قرون، وتم تطوير آليات لنماذج النظم الديمقراطية بدقة من أجل تجنب “حكم الأغلبية”، و بالأخص إنشاء قاعدة دستورية لحكم القانون يتم من خلالها وضع قيود على السلطة التشريعية للحكومة، بغض النظر عن الرأي العام.
انظروا معي… أي نظام حكم يتضمن شكلا من أشكال عملية الاختيار لتحديد من الذي سيحكم، وبما أنه لا يوجد نبي اختاره الله سبحانه وتعالى، لابد أن يكون اختيار الحاكم فيه من قبل الناس، ولكن السؤال الوحيد هنا يكون: هل الجهة التي ستختار الحاكم هي عموم الشعب أم أن الذي سيختاره هو نخبة من صناع القرار؟؟
لنكن صادقين، إذا كنتم فعلاً تفضلون الحكومة المختارة من قبل الفئة الأقوى في الشعب والأكثر تأثيراً على المجتمع، في مقابل استبعاد عموم الشعب، فانتم في الواقع تدعون إلى النظام القائم حالياً بالولايات المتحدة..