في رأيي, ليست المشكلة الأساسية في المشاريع الخاصة هي أنها تجارة تهدف إلى الربح. إنما أرى أن النظرة الأحادية من دوافع الأرباح هي المحفز للتأثير الهائل لصناعتي التسويق والإعلان للترويج للاستهلاك والمادية العمياء. حيث تعتمد هاتان الصناعتان على تعويد الجمهور أن يشعر بعدم الكفايةوعدم الرضا والأنانية, كما يعتمد على التنافسية لفتح أسواق للسلع غير الضرورية. بل إن الترويج للرذيلة والخروج عن طاعة الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) يفتح أبوابا ً للتجارة أكثر من تلك التي يفتحها الترويج لحياة الفضيلة.
ولكن يبدو لي أن هيكل الملكية في الشركات هو المشكلة الأساسية التي لو تم حلها فقد تكون علاجا ً لكل التداعيات السلبية الناشئة من دوافع الربح.
فعندما الشركات الكبرى صاحبة النفوذ والتأثير الهائل ملتزمة بشكل رئيسي بإثراء مجموعة صغيرة من ملاك الأسهم الأغنياء والنائين بأنفسهم عن أي عواقب مدمرة تسببها سياسات وممارسات هذه الشركات, فلا مفر من أن هذا النفوذ والتأثير سوف يجعل العامة خاضعين لجشع ملاك الأسهم. بل والآكد أن حاجات المجتمع لن تؤخذ في الحسبان لو كانت هذه الشركات أجنبية وكان ملاك أسهمها بعيدين جغرافيا ًعن تأثير شركاتهم على المجتمع, ليس فقط معزولين بحكم طبقتهم الاجتماعية.
هناك حل واضح لهذه المشكلة وهو ليس ملكية الدولة (كما يقول الشيوعيون) بل الملكية للعمال. فمن يعملون بأيديهم هم من يحق لهم امتلاك المشاريع. ومن ينتجون الأرباح هم من يملكون الثروة. فإذا وَسعت دائرة صنع القرار في الشركة لتشمل العمال, وأعطيتهم حصة من أرباحها, فأنت بهذا تربط تلقائيا ً بين قرارات جني الأرباح وبين مصلحة المجتمع الذي يعتبر العمال جزءا ًمنه.
كان هناك اقتراح مثير ومبتكر منذ عدة أعوام في السويد لتطبيق ضريبة على الأجور, كذلك المتبع في أمريكا والذي يمول برنامج الضمان الاجتماعي. إلا أن هذه الضريبة لم تكن ستمول صندوق معاش المواطن (فللمعاش ضريبة خاصة به). بل طلبت السويد استخدام هذه الضريبة لشراء الأسهم من المساهمين في الشركات وإعطائها للعاملين فيها. وبالطبع قوبل الاقتراح برفض الطبقة الغنية وطواه النسيان. ولكنه يبقى خطة مبتكرة وواقعية للانتقال التدريجي نحو نظام يكون للعامل فيه نصيب من الأسهم.
هذا هو المنهج الذي علينا أن نسبر أغواره
#الحكومة_الإسلامية_الحقيقية
#real_Islamic_Government
#on_democracy
#عن_الديمقراطية