فكرنا في إمكانية خوض عراك ضد أحد ما في مبنى الزنازين, وحبذا لو كان من الوشاة. ولكن لم تكن هناك ضمانة أنهم سوف يرفعون شكوى ضدنا. لذا فقد أدركنا أننا يجب أن نتعارك أنا وهو.
حتى نضمن وجود قضية نحن طرفاها, كان على أحد منا أن يصيب الآخر. فكان لابد أن نقرر من هو الذي سيتم إصابته. شعر كلينا أني كأمريكي ستكون فرصتي أفضل من حيث السماح لي برفع شكوى ضده, رغم أنه كان واضحاً أن قنصلية بلادي لم تكن تساعدني, إلا أن إدارة السجن كانت تخشى هذه القنصلية وكانت على الأرجح ستريد إظهار الاهتمام بحقوقي وتعطيني فرصة رفع قضية على خالد.
قبل العراك بحوالي أسبوع, افتعلنا جدالا ً بصوت مرتفع في مبنى الزنزانة حتى ظن الجميع أن علاقتنا أصبحت عدائية, وأخذ خالد يتوعدني. خلال نفس الأسبوع كان اتصالنا بواسطة أوراق صغيرة. حيث كنت أمر من أمام زنزانته عاقدا ً يدي خلف ظهري كإشارة على حملي رسالة له. وكان يفعل نفس الأمر لو كان يحمل رسالة لي.
اتفقنا أن يكون الشجار في صباح يوم يكون فيه الحارس الذي يرتاح لي, وذلك لتحسين فرصتي في توجيه الاتهام لخالد. كان لدى خالد شفرة موسى تم تهريبها له بواسطة أحد معارفه الذي كان يعمل في ورشة النجارة داخل السجن. فاستخدمتها لعمل جرح فوق عيني لضمان تدفق كمية مناسبة من الدماء. اتفقنا أن يفاجئني خالد وأنا خارج من دورة المياه, بحيث يكون عنصر المفاجأة والتخبط هما السبب الوجيه لعدم دفاعي عن نفسي بشكل طبيعي.
فور خروجي من دورة المياه بدأ خالد في كيل اللكمات لي بينما أخذت أنا في الصراخ “توقف توقف” لألفت انتباه المساجين. وتلقيت اللكمة تلو الأخرى في وجهي حتى تدخل بضع سجناء بيننا ليفضوا العراك. كان الدم يتدفق مغطيا ً وجهي من الجرح فوق عيني, وتظاهرت بالدوار والاضطراب. كان العراك مقنعاً بشكل عام.
تم أخذي إلى عيادة السجن بينما تم اقتياد خالد إلى المكتب الرئيسي. أصررت على توجيه الاتهامات له. مر وقت طويل حتى أتت الشرطة من خارج السجن لاستجوابي بشأن الواقعة وتحرير المحضر. إلا أني في نهاية المطاف تمكنت من رفع قضية على خالد. وترقبنا موعد الجلسة. تواصلنا خلال هذه الفترة عن طريق الورق محاولين الإعداد للخطة بحذافيرها يوم أخذنا للمحكمة.
كانت الإدارة تعلن كل ليلة أسماء المساجين الذين سيتم نقلهم إلى المحكمة في الصباح التالي. وانتظرنا ليلة بعد أخرى أن تنادى أسماؤنا. حتى أتت ليلة أخيرا ً نادوا فيها اسم خالد, ولم ينادوا اسمى. ظننا أن هذا كان من أجل محاكمته المعتادة. ولكن تبين أنها كانت من أجل القضية التي رفعتها عليه. بعكس كل قضايا الشجار الأخرى حيث يتم مناداة أسماء الطرفين للذهاب معاً للمحكمة. ولكن لسبب ما اقتادوا خالداً وحده وتم إفساد خطتنا. وأصبح علينا أن نبدأ من الصفر بوضع خطة جديدة.
#دروس_المعتقل
#Prison_Lessons