في السجن كانت الشرطة تسمح لنا ببعض الأغراض كالملابس والخطابات والصور العائلية والكتب وما إلى ذلك, كان تفعل هذا لسببين, أولا ً لأن امتلاك مثل هذه الأمور يجعل السجناء يألفون الحبس, وثانيا ًلأنهم يجعلوننا نخشى فقد هذه الأمور.
من الواضح أن السجين – عمليا ً- لا يملك شيئاً ولا حتى تلك الأشياء التي تحت تصرفه. لأنه أصلاً لا يملك نفسه بل تملكها إدارة السجن كما تملك كل شئ آخر بحوزته. ويمكنهم استرداد أي من هذه الأشياء في أي وقت, ولا يسع السجين إلا الخضوع.
هذا أيضاً يشابه المجتمع تحت حكم الطاغية. خاصة لو كان الطاغية أداة في يد القوى الاستعمارية. يكون كل ما لديك عرضة للفقد في أي لحظة : الإنترنت وشبكة المحمول وجواز السفر والبيت وحرية التنقل من مكان لآخر وحتى الحياة ذاتها.
يقول ابن حزم :”لأن الدار إنما تنسب للغالب عليها والحاكم فيها والمالك لها” وهذا صحيح. فالأرض التي لا حقوق لك فيها, لا قوامة لك في بيتك ولا صوت لك في صنع السياسة ولا أمان, هي ليست أرضك. بل هي أرض من يتحكم فيها ويسيطر عليها أياً كان.
في الحالة المصرية وطبعاً في تونس والجزائر وغيرها يمارس هذه السيطرة الملاك العالميون لرأس المال, هم حراس هذا المعتقل, وما الأنظمة الحاكمة إلا حراس أدنى مرتبة.
#دروس_المعتقل
#Prison_Lessons