ما حدث خلال استجوابي في أمن الدولة -عندما هددوني باتهامي بأني يهودي متخفٍ وعميل إسرائيلي- كان ذا دلالة شديدة على عقليتهم, فقد كان اتهديدهم يعني أنهم لا يؤمنون حقاً بيوم القيامة حيث ستظهر كل كذبة على حقيقتها وسيكشف كل مستور.
كنت بحمد الله مؤمنا ً أن هذا اليوم آت ولذا لم أهتز من التهديد بل كان ردي “لو قتلتوني على هذا الأساس سأكون شهيداً حوكم ظلماً وقتل ظلماً ولسوف يعزز هذا حجتي أمام الله, فامضوا في تنفيذ تهديدكم”.
عجيب أننا نقدم على أفعالنا مع أننا على يقين أن الموت يترقبنا.
ولكنهم يظنون أنك مثلهم لا تعبأ باليوم الآخر, ويؤمنون أنهم يحتكرون للصواب والحقيقة. كانوا يرون أنهم لو اتهموني بشئ كهذا فسوف تصدقهم أسرتي على الفور, لأنهم “مباحث أمن الدولة” التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها. حتى لو صدقتهم أسرتي, لم يدرك المحققون أن الأسرة ستعرف الحقيقة في النهاية لأن يوم القيامة حق.
يبين هذا مرض الانفصال عن الواقع. لا يمكن أن تسمح أي قوة لنفسها بالانزلاق لهذا الغرور. فعندما تفقد السلطات وعيها الموضوعي بالواقع وتتوهم أنها تسيطر على ما هو حقيقي وما هو كذب, عندها يكون فقدانها للسيطرة على كل شئ مسألة وقت لا أكثر.
#دروس_المعتقل
#Prison_Lessons