مبدئيا دعونا نوضح بعض الأمور، السلمية لا تعني اللاعنف. السلمية كأحد وسائل المقاومة تهدف في الأساس إلى استثارة العنف ثم مواجهة هذا العنف بدون أي نوع من أنواع العقاب، وبهذه الطريقة تكون السلمية عبارة عن دعوة للعنف من جانب واحد فقط، وبعبارة أدق يمكننا أن نقول أنها وسيلة تفتقر إلى الدفاع عن النفس.
في الماضي كتبت كثيرا عن الفاعلية التاريخية للسلمية كمقابل للعنف، فقد ثبت بشكل قاطع أن الحركات المجتمعية السلمية لديها معدلات نجاح أعلى بكثير من تلك التي تعتمد على العنف ولكن طبعا كل حالة لها ظروفها الخاصة.
كل ما كنت أحاول فعله في العامين الماضيين (بعد أن تم إطلاق سراحي من السجن في أكتوبر عام 2013) كان عبارة عن محاولة لتفادي تكرار سيناريو الجزائر وسوريا في مصر، والتهديد من حدوث مثل هذه السيناريوهات مازال جاثمًا ليس بالضرورة بسبب القادة الإسلاميين غير المسئولين والممولين من الخليج الذين يصيحون بين الفنية والأخرى “الجهاد.. الجهاد” ولكن لأنه يأتي من إصرار عنيد وغير ناضج على السلبية والضعف الذين تختفون وراء قناع الإستراتيجية السلمية. لقد توقعت خيبة الأمل واليأس والتقلب الشديد الذي سيخلفه هذا الوضع لا لشيء إلا لأن هذه الأمور بديهية جدا.
كل تكتيك اقترحته كان سلميًا ولا يحتوي على أي عنف إلا إذا جعلنا خسارة الأرباح مساوية لخسارة الأرواح! فأنت إذا قمت بتحطيم لوح زجاج فهو بالتأكيد لن ينزف وإذا قمت بكسر سلسلة توريدات فأنت لن تكسر أي عظام، كما أنك لن تفقأ عين أي إنسان لمجرد أنك عطلت أحد كاميرات المراقبة، وكذلك فإن اعتراض وتعطيل مسارات المرور التجارية لا يساوي أبدا تعطيل نبضات قلب أي إنسان!
هناك خيارات تكتيكية غير محدودة للسلمية الحقيقية والفعالة ومن غاية الأهمية أن نقوم بمثل هذه الأعمال، ليس لأنها فعالة فحسب ولكن لأن الشباب في حاجة أن يتعلمون كيف يكون هناك متنفس بناء لغضبهم وسخطهم بدلا من اعتماد المتنفس المدمر وحده.
كم هو شيء ساذج وغير منطقي وغير طبيعي أن نتوقع من الناس أن يقدموا أنفسهم هكذا للقتل والاعتقال على أمل أن تضحياتهم هذه ستجعل هذا النظام المستبد الذي يقدمون له أرواحهم وحرياتهم ينهار هكذا من تلقاء نفسه كالسحر! ألا ترون أن هذا لم يحدث في مصر، وأنه لم يحدث أبدا في أي مكان أخر على الأرض، ولن يحدث أبدا!؟
#تكتيكات_التعطيل
#استراتيجية_ثورة
#ثورة_مفتوحة_المصدر
#أهداف_الثورة_مفتوحة_المصدر
#Open_Source_Revolution