لا شك أن السجن هو مدرسة للصبر والجلد وأعتقد أن هذه الحقيقية واضحة لأغلب الناس. أما كونه مدرسة للتسامح والمغفرة فهذه الحقيقة غائبة عن الكثير وأعتقد أننا سنتعلم درسًا قيمًا جدا إذا تعلمنا من عالم السجن المصغر هذا كيف نتعامل مع بعضنا البعض في المجتمع ككل.
السجين عادة يكون محاطًا بنفس الوجوه بصفة يومية حتى وإن كان يقبع في مساحة بها الكثير من الزنازين يكون من المستحيل أن يتحاشى أي شخص مهما كان. أنت دائما تكون في لقاء مباشر مع كل سجين في نقطة ما أو في يوم ما، ويصبح من الصعب جدا – بل غير عملي بالمرة – أن تحافظ على عداوتك تجاه أي شخص تحت هذه الظروف.
في مرحلة ما تكتشف أنه من الحماقة أن تظل محافظًا على غضبك تجاه شخص سيكون محكومًا عليك أن تقابله في كل منعطف، فإذا وقفت تتحدث عرضًا مع شخص ما أو ضحكت مع شخص أخر تنظر ورائك لتجد “عدوك” هذا ورائك ثم تجبر نفسك على تغيير سلوكك حتى يلاءم غضبك… فأي حماقة هذه!
ستجد أنكم جميعا تواجهون نفس الظروف، شئتم أو أبيتم، ستشاهدون لحظات الضعف ولحظات القوة ولحظات الصعود ولحظات الهبوط، أوقات السعادة وأوقات الحزن، وستسمعون هذا وهو يتحدث مع أسرته على التليفون وهذا ووجهه متوتر وهذا وهو مجهد عاطفيا… وهكذا. وسيكون من المستحيل ألا تشعروا بالشفقة والألفة تجاه بعضكم البعض أيًا كانت المشاكل التي كانت بينكم يومًا ما، لن تستطيعوا أن تنجزوا أي شيء جيد أو مفيد في السجن، مثل الخطط أو المساعدات إلا بالتراحم بين بعضكم البعض.
فلتعلموا إذا أن الحب والتراحم بينكم هو أهم عنصر في صراعكم ضد الطغيان، أما الضغينة والعداوة بينكم فهي دائما تكون مصدر راحة للسلطات التي لا يوجد أي وسيلة للتحكم فيكم إلا لو كرهتم بعضكم البعض.
#دروس_المعتقل
#Prison_Lessons