عندما كنت في المديرية (مركز الاحتجاز في الشارقة قبل الترحيل إلى المعتقل المركزي) كانت الغرف تكتظ بالمساجين لدرجة أنك لو استطعت العثور على مكان لتستلقي فيه لما وجدت مساحة كافية لتنقلب على جنبك
كان هناك رجل نيجيري ضخم يدين بالنصرانية واسمه سوني, وكان يتسم بالصخابة والعدوانية. كان طوله يبلغ مترين على الأرجح, وكان مفتول العضلات شديد الغضب. كان قد تم احتجازه لعدة أسابيع ولم يبد أن هناك مخرج من مشاكله. كان الجميع يخشاه ويتحاشاه قدر الإمكان بسبب حجمه وتصرفاته.
في لحظة ما اكتشفت أني أستلقي في مكان اعتاد سوني أن ينام فيه, ورأيت أنه رسم صليب النصرانية على الجدار وكتب “الله طيب”
بما أن السجناء مبدعون فقد تعلموا صنع مادة لاصقة من فتات الخبز والماء ورماد السجائر, لذا فقد أخذت ورقة ووضعت اللاصق عليها وألصقتها بالجدار بحيث تغطي على الصليب بينما تركت الكلمات ظاهرة. أصاب التوتر بقية السجناء بسبب ما أفعل وأخبروني أن سوني سيغضب. رددت قائلاً:”يكفينا ما نحن فيه, لن أقبع في سجن في دولة إسلامية محاطاً بالمسلمين, وأكون مجبراً على النظر لصليب النصرانية على الجدار”.
مر الأمر بسلام, وفي يوم آخر وجدت نفسي في ذات المكان ورأيت أن سوني نزع الورقة. ثم بدأت أحاول فرك الحبر من على الحائط بإبهامي في وقت غياب سوني عن المكان. وكالمرة السابقة أصيب المساجين بالتوتر. لم أنجح في مسح الحبر, فأخذت السلك الصغير الذي يربطون به عبوات الخبز وبدأت أفرك الصليب لأزيله من على الحائط. طلبت من الآخرين أن يخبروني لو كان سوني في طريقه للعودة.
بينما أنا منهمك في فرك الرسم من على الجدار, أخبروني أن أتوقف لأنه عائد. ولكني لم أتوقف وعندما دخل سوني ناديته وقلت له:”أنا أمسح هذا من على الجادر لأنه يزعجني, الصليب أداة تعذيب وقتل. إنه رمز يمثل الكذبة القائلة بأن النبي عيسى قد قلاه ربه وقتله أعداؤه. أعلم أنه لا يعني لك ما يعني لي ولكنه مهين جداً بالنسبة لنا وأنا متأكد أنك لا تتعمد إهانتنا كما أنك لا تحب أن يهينك أحدنا. لذا فسوف أترك كلمة “الله طيب” لأنها حقيقة ومحل اتفاق بيننا جميعاً”
قد يفاجئكم رد فعل سوني, فقد احترم ما قلت واحترم صراحتي, بل إنه فرك بنفسه الصليب حتى أزاله من على الجدار. وقد تتفاجئون أكثر إذا علمتم أن في خلال الأسبوعين التاليين للواقعة, ناقشنا أنا وسوني الإسلام والنصرانية وانتهى به الأمر باعتناق الإسلام.