يستحق المقال المرفق في اول تعليق أن يتم تحليله بعناية. إذ يوضح بعضاً من الإصلاحات السياسية الحالية التي يطبقها السيسي لاستمالة المستثمرين الأجانب ويرسخ الخضوع التام من النظام الحاكم لمصلحة إمبراطورية رأس المال.
علينا أن نتفق أولاً على أنه بينما هي حقيقة مؤكدة أن ” مصر تحتاج إلى زيادات كبيرة في الاستثمارات في جميع القطاعات الاقتصادية” فإن هذا الدور يتم إسناده حصراً للمستثمرين الأجانب لأن البلاد يتم استنزاف مواردها الاقتصادية عن طريق الديون التي راكمها مبارك والتي يجب بكل الوسائل إلغاؤها كإجراء طبيعي يعقب خالع ذلك الدكتاتور المستبد. طالما كان رأيي على مدار أكثر من عامين أن يكون شطب الديون مطلباً أساسياً للثوار, وكان يجب أن يكون أول قرار اقتصادي تتخذه إدارة مرسي.
المقصود من “لم تعد ملكية الأعمال مقيدة بالجنسية ولا محل الإقامة ولا المساهمة في رأس المال ولا حصة من الشراكة” أن الشركات الإمبريالية يمكنها تملك المشاريع في مصر دون أي نوع من الالتزام نحو البلاد, بل يمكنها أن تمتص الأرباح وتحولها خارج البلاد دون أي اعتبار للاقتصاد المحلي.
الضوابط الجديدة لتوزيع الأراضي “تسمح للحكومة باستغلال الأراضي غير المستغلة لتوليد منافع محلية اجتماعية/اقتصادية” هذا صحيح نظرياً فقط, أما لو تم توزيع هذه الأراضي على شركات أجنبية لا تنوي الاستثمار طويل الأجل ولا تعبأ بالمصلحة المحلية الاجتماعية/اقتصادية, بل يقتصر التزامها على مصالح ملاك الأسهم, عندها لا نفهم كيف تنطبق هذه النظرية على أرض الواقع.
الجدير بالذكر أن المقال يضع ضوابط “يجب تطبيقها بالجد والشفافية اللازمين من جانب الحكومة” التي هي أصلاً تتمتع بالحماية من أي تحد لنشاطها وبالحصانة أمام القانون.
أرجو أن تقرأوا المقال بعناية