قبل أن يتكالب المسلمون كلهم على بعضهم البعض ويتبارون في إدانة الهجوم الذي حدث في باريس لابد أن نضع في اعتبارنا أنه سيكون من المتوقع منا أن نرضخ لسياسية صارخة من الكيل بمكيالين، وإذا فعلنا هذا سنصبح كمن يعزز الكذبة التي تقول بأن حياة الكفار تهمنا أكثر من حياة من ينتمون إلى هذه الأمة.
هم يريدونكم أن تدينون قتل الأبرياء، بينما هم أنفسهم يدعمون قتل الأبرياء، ويدعون إليه، ويمولونه ثم ينفذونه بلا هوادة، فهم يعولون كثيرا على سماحتكم وإنسانيتكم التي ينتهكونها هم أنفسهم بقسوة بشكل يومي.
حقا نحن ندين قتل الأبرياء، فنحن نتمسك بالدين الوحيد الذي يحرم قتل الأبرياء بشكل واضح وصريح، ولكنكم تتحدثون مع أناس يعتقدون بإخلاص في قتل الأبرياء! فماذا ستعني إدانتكم لهم سوى أنها ستؤكد على حقيقة أن أبريائهم أبرياء أما أبريائنا فهم مذنبون ويستحقون القتل؟
لا تقولوا “نحن ندين قتل الأبرياء أيا كانوا وأيا كان الدين الذي يتبعونه” إلا إذا كنتم من الناس الذي يصدرون بيانات إدانة كل مرة يحدث فيها حالة قتل لأي شخص على كوكب الأرض.
لا تفعلوا هذا، فأنتم يتم التلاعب بكم حتى تشعروا أنكم ملزمون بإدانة الهجوم الذي حدث في باريس، ولكي تعربون عن تعاطفكم مع الضحايا خاصة وأنه سيتم التعامل معهم كضحايا فريدين من نوعهم للغاية، ليس كمثل كل الضحايا الآخرين… وهذه قمة في البهتان! العالم لن يتوقف عن الدوران إذا أريق دم الكافر على الأرض.
هم يقتلوننا ويقتلون بعضهم البعض في نفس الوقت، فماذا ستعني إدانة القتل بالنسبة لناس اعتادوا على القتل درجة الإدمان؟