النقطة هي ليست أننا وبكل وضوح (وبطبيعة الحال) مستاءون أن العالم كله مطلوب منه أن يتوقف وأن يحزن ويواسي فرنسا ويدين الهجمات التي حدثت بينما هناك العديد الهجمات بنفس القدر تحدث كل يوم على المسلمين من قبل الفرنسيين ومن قبل نفس المجموعة التي تزعم أنا قد نفذت هجمات باريس، بينما لا أحد يتوقع في هذه الحالة أن يتوقف العالم لكي يحزن ولكي يواسينا أو حتى لكي يدين الهجمات علينا… تلك ليست هي النقطة بالمرة.
القضية الحقيقية هي عندما يكون مطلوبًا منا أن نعبر عن إنسانيتنا وتعاطفنا، ثم نؤكد على حرمة أرواح المدنيين لشعب لا يشاركنا نفس المشاعر ولا المبادئ، فعندما يقتل الإرهابيين المدنيين الغربيين، فهؤلاء القتلة إرهابيين، ولكن في أكثر الأحيان عندما يُقتل المدنيون لدينا من قبل الحكومات الغربية فهذا الأمر يصنف على سبيل السياسية الدولية، فقتلنا شيء هم يؤمنون به وهذا ما تؤكده كل تصرفاتهم وخطابهم.
فإذا تحدثنا عن 6ر1 مليار مسلم أغلبهم من ضحايا إما العنف العسكري المباشر أو ضحايا القمع الاقتصادي والسياسي الممارس من قبل السلطات الغربية، نجد أن لدينا جميعا ما يسوغ لنا الشعور بالعداء تجاه الغرب، فإن لم يكن كل هؤلاء المسلمون يؤمنون بحرمة أرواح المدنيين الأبرياء لم يكن ليتبق أي شخص على قيد الحياة في الغرب! فتصرفاتنا تعبر عن معتقداتنا التي هي الحفاظ على أرواح الأبرياء حتى وإن تم ذبح أبريائنا كل يوم، ولكننا في نفس الوقت لا نرى أي مؤشر عملي يثبت لنا أن الغرب يشاركنا نفس هذه المشاعر، ولكن ما نراه هو أن من يناصرون السلام في الغرب يتناسبون عدديًا مع من يناصرون العنف من أمتنا.
ليس من المعقول أن نعلن لشعوب أغلبها ملتزم بشكل أساسي بالعنف أننا ندين العنف، فالسبب الوحيد في أنهم أحياء هو أننا ندين العنف وأننا نمتلك إحساسًا عارمًا بالرحمة والمغفرة والمعقولية وضبط النفس.
لسنا في حاجة أن نعلن لهم أننا نمتلك فضائل ومبادئ لأن كونهم على قيد الحياة هو أكبر دليل على هذا، أما على النقيض فإن حياتنا التي يكتنفها الإرهاب والقهر هي أكبر دليل مُفحِم على أن الغرب لا يملك نفس هذه الفضائل والمبادئ التي نملكها نحن.