من خلال خبرتي في التعامل مع الناس في البلاد العربية والإسلامية فهمت أن هناك انطباع سائد أن الأمريكيين مرفهون ومستهترون وربما لينو العريكة وغير معتادون على المشاق. ورغم أن الإعلام الشعبي من أفلام الحركة ومسلسلات التلفزيون تصور أمريكا ايضاً كمكان عنيف, إلا أن هذا لم يغير الفكرة القائلة بأن الأمريكيين يميلون إلى الدعة والترف.
هذا بعيد تماماً عن الواقع, فالحياة في أمريكا قد تكون شديدة الصعوبة وربما أشد من الحياة في دول ما يسمى “العالم المتقدم” كما أن الشعب الأمريكي يتسم بالصلابة وتحمل المشاق والقدرة على التكيف. كما يتصفون بالمرونة والعملية والقدرة على إظهار كلٍ من الشجاعة الهائلة والقسوة.
أسلوب المعيشة في أمريكا والسمات الجوهرية للشخصية الأمريكية أفرزتا مميزات وعيوباً تجعل الأمريكيين مثيرين للإعجاب وملهمين ومتفوقين وفي نفس الوقت صعبي المراس.
يُترك الناس في أمريكا ليشق كل منهم طريقه بمفرده. هذه هي”الفردية الصارمة” التي استقرت في الروح الأمريكية لقرون, والتي جعلت الناس يعتمدون على أنفسهم ولكن في الوقت ذاته نزعت منهم الاهتمام وحتى الرحمة.
كتبت من قبل أن الأفعال التي يعتبرها الثوار في العالم العربي من أفعال المجازفة والتطرف, تحدث في أمريكا بصفة يومية على سبيل المزاح وحتى مع وجود الشرطة على كل ناصية.
يتسم المجتمع بالتنافسية وطبعاً بالخطورة والعنف. تخيلوا ما الأثر النفسي الذي يمكن أن يطبع به مجتمع كهذا شخصية الناس.