كتبت قبل بضعة أسابيع أن التدخل العسكري الروسي في سوريا من المرجح أنه سيعزز موقف تركيا وحزب العدالة والتنمية، وأعتقد أن إسقاط الطائرة الحربية الروسية يؤكد أن هذا هو ما يحدث بالفعل بالإضافة إلى أن هذه الفعلة في حد ذاتها ستسهم أكثر في إعلاء هذا الأمر.
ضربات بوتين الجوية لا علاقة لها بمحاولة تحقيق نصر عسكري ولكن الهدف منها هو ضمان أن روسيا سيكون لها مشاركة مؤثرة في أي تسوية سياسية في نهاية المطاف، فالولايات المتحدة وأوروبا تفضلان أن تكون روسيا معزولة وهذا لا يمكن تحقيقه بمعزل عن تركيا.
في نفس الوقت فإن عزل روسيا سيعني حتما توسيع نفوذ تركيا في المنطقة، والغرب لا يريد لهذا أن يحدث بل إنهم يخشونه في الواقع، إلا أنه يبدوا أنه سيكون ضرورة لا غنى عنها في الوقت الراهن.
أعتقد أن روسيا سوف تضطر إلى ضبط النفس في ردها على حادث الطائرة الحربية مع بعض اللفتات العدائية الرمزية فقط ولكن في النهاية ستكون مضطرة لقبول حقيقة امتياز تركيا.
حتى بيان بوتين الذي قال فيه أن تركيا “طعنه في الظهر” يكشف عن إدراكه لحاجته لعلاقات جيدة مع تركيا، وفي الأدبيات الدبلوماسية مثل هذا البيان يترك الباب مفتوحا من أجل المصالحة.