تعليق من أحد الأخوة
انت بكلمة هجمات ارهابيه اللي يستخدمها الآخرون كوصف للجهاد قد تكون جمعت وخلط بين الجهاد المطلوب وبين الأعمال الباطلة الغير شرعية أو حتى أن سمتها ارهابيه فيجب أن تحدد ما هي تلك الأفعال! لكن ان تجمع بأن الهجمات “ارهابية” فأنت لم تفرقه هنا عن الهجمات الجهادية الشرعيه وهذا يظهرك كانك تؤمن بفريضة بالجهاد نظري وتكفر به عملي!! مايمنعك من الإشادة بجهاد الأنظمة الاحتلال المعطلين المبدلين لشرع والمحاربه لأهلها والموالية لأعدائها والتي تظاهر الكفار على المسلمين لما لا تشيد بهذا الجهاد الذي لا ريب فيه فإن كان لتكتيك الخاطئ لإدارة الصراع فلا يجوز لك آن تسفه اجتهاد غيرك وتصفه بالإرهاب وتعين الكفار على اخوانك خصتا أن كان له مصوغات شرعيه وان كنت لا ترى جهاد هذه الأنظمة اساسا إلا كمعارض سياسي سائر في ركابهم تعارضهم من الداخل لا تظهر الصراع الحقيقي وهو الدين الذي لا يعترف إلا بالولاء من أولياء الله والبراء من أعدائه فأنت يكون قد استبان منهجهك الغير إسلامي بالشكل الصحيح وأما ان كان وصفك بالارهاببه هي فقط على اي الهجمات التي تستهدف المدنيين فيكون وصفك صحيح أن وافقت الشرع أو أن كانت لها مصوغات شرعيه وان حسب علمي ان اردت ان اذكره بأن مشروعية عملية باريس جهاد في سبيل الله يمكن أن نختلف بعد ذلك في المصلحة التي حققتها أو المفسدة التي اوقعتها
الإجابة:
لعلك لم تتابع كتاباتي إلا من فترة قصيرة ولهذا قد يكون من الأجدى أن تقرأ ما كتبته عن هجمات باريس، ويبدوا أنك تعترض على استخدام لفظ “إرهاب” وتعتقد أن الإرهاب ليس بالضرورة جهاد وأن الجهاد ليس إرهاب، وفي هذا نوع من الرجعية لأننا بهذه الطريقة نقبل التعريفات التي يستخدمها أعدائنا لما هو في الأساس ليس أكثر من تكتيك في حرب غير متكافئة، فإذا كانت العملية التي حدثت في باريس ليست عملية إرهابية فأنا لا أعرف كيف يمكن أن نصفها! ولكن هذا لا ينفي كونها عمل جهادي.
أحد وأهم عناصر الحرب هي “الرهبة والرعب” التي يتم إدخالها في قلوب الأعداء وفي نفس الوقت التغلب عليها في قلوبنا، فقد قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ” سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا…”، كذلك قال الرسول عليه الصلاة والسلام: ” يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَتَدَاعَى عَلَيْكُمْ؛ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إلَى قَصْعَتِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ: ومِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ كَثِيرٌ، ولَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ المَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ فِي قُلُوبِكُمُ الوَهَنَ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الوَهَنُ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ المَوْتِ”، ويقول أيضا: “أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ………” (رواه البخاري).
إذا كما ترى فالإرهاب هو مجرد تكتيك بسيط تم تصميمه خصيصا من أجل إثارة الرعب، والشعور بالرعب بين الناس عادة لا يتناسب مع الهجوم الفعلي الذي سببه، فهو إذا ليس تكتيك يمكن وصفه تلقائيا بأنه غير شرعي وليس هناك اي ضرر من استخدام هذا المصطلح، فهو كما هو.
أما بعد أن قلت ما سبق فأود أن أعقب أن الإرهاب ليس هو التكتيك الذي أدعوا إليه، ببساطة لأنه بشكل عام غير مجدي في تحقيق أي أهداف، وأنا لست مضطر أن أمدح أو أشيد بعمل غير مجدي لمجرد أنه جائز أو مبرر أو لمجرد أن من قاموا بهذا العمل هم أخوة مجاهدين مخلصين، فسيدنا أبو بكر رضي الله عنه لم يمدح ولم يشيد بعكرمة لأنه أغار على قوات مسيلمة الكذاب لمجرد أن عكرمة كان شديد التقوى ولديه نوايا حسنة، ولكنه في المقابل وبخه على فعلته رغم أن ما فعله كان جهادًا وكان شجاعًا، إلا أنه في النهاية كان عملا فاشلا.
كما أرفض هذا التلميح بأن مناقشة الفوائد أو الآثار السلبية لأي عملية ينبغي أن تتبع العملية نفسها بدلا من أن تسبقها، فيم يتعلق بالهجمات ضد الأنظمة القمعية والولاء والبراء وما إلى هذا، فإذا كانت العملية موجهة ضد أخوة مسلمين مضطهدين فهذه العملية لا يمكن أن توصف شرعا بأنها جهاد، ولكنها في هذه الحالة تكون بتصنيف مختلف تمامًا ولها أحكام خاصة بها.
لقد كتبت تكرارًا أننا في حاجة لتوجيه قتالنا ضد الكفار وبشكل أدق ضد زعماء الكفار، الملاك الدوليين لرؤوس الأموال، أو الحكام الفعليين في مصر وغيرها من الدول، إذا الصراع الذي أقصده هو تحديدا ما يمكن أن يوصف شرعا بأنه جهاد.
كفروض، فإن الولاء والبراء ليسا هكذا بالأبيض والأسود، بل هناك فروق دقيقة لا تكاد تدرك وأنا أقترح عليك أن تقرأ عنهم أكثر وبعمق، فنحن ندين بالولاء على درجات وفقًا لمدى طاعتنا لله، فنقبل الأعمال الصحيحة ونرفض ما هو غير ذلك، ونحن لا نقبل ولا ننكر هكذا بالجملة عندما يتعلق الأمر بإخواننا المسلمين.
أما شرعية الهجمات في باريس فهذه ليست قضيتي لأن فرنسا هي دولة في حالة حرب مع المسلمين، وهذا يضع سكانها كلهم في خطر وهذا مشكلتهم، أما أنا فأشعر بالقلق مع الحكمة الاستراتيجية ليس فقط من هذه الهجمات، ولكن من استخدام التكتيكات الإرهابية بشكل عام، وكما قلت فهي غير مجدية لو نظرنا إلى الواقع الحديث من ديناميكيات السلطة وعلى مدى السنوات الـ 14 الماضية سنجد أن التجربة العملية توضح هذا بشكل كبير فقد أصبح هيكل السلطة الحالية أقوى وليس أضعف، كما انتشر العدوان الغربي أكثر ولم يقل، وانتشار الخوف بين المدنيين في الغرب لم يمنع من استقوائهم هذا بل سهله أكثر.
استخدام نفس النوع من التكتيكات في أراضينا ضد الأنظمة القمعية لن يضعفهم أيضًا وحتى لو كان الأمر كذلك فإنه لن يضعف أولئك الذين يسيطرون عليهم كما أن لن يضعف من يتحكمون فيمن سيتم تعيينهم لاحقا ليحلوا مكان هؤلاء الحكام، ولكن يبدوا لي أنك في حيرة من أمرك حول الفرق بين ما هو مباح وما هو فعال في الواقع، ويبدو كذلك أنك تريد الثناء على أي عملية جهادية أو أي مواجهة ضد الأنظمة الإسلامية القمعية بغض النظر عن حكمتها الاستراتيجية أو خطأها، وهذا في حد ذاته خطأ.
ما هو جائز في أحكام الجهاد يصبح باطل إذا ترتب عليه ضرر أكبر من نفعه وينبغي في هذه الحالة أن ننتقده بل ونرفضه.