هناك مشكلة خطيرة في الحركة الإسلامية بشكل عام وهي أن الزعماء الإسلاميين لا يُطلَب منهم أيا من المؤهلات العادية المتوقعة من الشخصيات السياسية الأخرى، فقد يكونوا مؤهلين فقط لإعطاء خطبة يوم الجمعة في مسجد الحي ورغم هذا يكون في إمكانهم أن يشكلوا حزبًا ويصبحوا قادة دون أدنى تمحيص، وأنا لا أتحدث بالضرورة عن المؤهلات الأكاديمية، ولكن المؤهلات الفكرية بالتأكيد، حتى إن كان لديهم معرفة بالقرآن والسنة ففي كثير من الأحيان لا تكون لديهم خلفية في السياسة أو الاقتصاد أو الشؤون العالمية، فهم يعتقدون، والكثير منا يسير ورائهم في هذا الاعتقاد، أنه يكفي بالنسبة لهم أن يكونوا مهذبين ومتدينين لكي يكونوا قادة متمرسين، وهذا شيء ساذج جدا إلى درجة الطفولية.
باستثناء الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل لم أر أي زعيم إسلامي واحد لديه أدنى فكرة عن السياسة، ولكن ما هو أسوأ من ذلك هو أنني لم أر أي زعيم اسلامي تمت مسائلته بالتفصيل عن السياسة، فهم على ما يبدوا يرون أن دورهم مقتصر على مجرد الخطابة والمراوغة ويبدوا أن الكثير منا أيضا يقبلون هذا الأمر، فلم يطلب منهم أبدًا أن يشرحوا لنا كيف سنطبق الشريعة والمبادئ الإسلامية للقضايا الفعلية التي تواجهها مجتمعاتنا، وبدلا من هذا فهم في العادة منشغلون في حملات مستمرة من أجل السلطة والمنصب من دون أن يضطروا للتعبير عما سيفعلونه مع السلطة إذا حصلوا عليها، وأعتقد أننا رأينا بأعيننا أن السبب هو أنهم فعلا ليس لديهم أي فكرة عما يجب أن يفعلوه بهذه السلطة.