في أكثر الأحيان تكون مبادئنا أمنيات أكثر من كونها ظاهرة في تصرفاتنا ولكن هذا لا يعني أبدا أننا منافقون طالما أننا كنا نؤمن بصدق بهذه المبادئ ونستمر في محاولة ترسيخها، فإصرارنا على ترسيخ هذه المبادئ (حتى بالرغم من أننا قد نتعثر في أحيان كثيرة في التمسك بها) سيظل يضمن لنا أن هذه المبادئ ستهدينا إلى الحكم على تصرفاتنا وتعيننا على تحديد أوجه القصور فينا، وهذا هو المبدأ الأساسي، أما عندما يضيع المبدأ ونتوقف عن محاولة تأكيده وترسيخه في حياتنا هنا يصبح انتهاكه مقبول… بل وطبيعي أيضا.
اثنان من أهم المبادئ التي ظل المجتمع الأمريكي يرسخها ويؤكدها في المجال القانوني افتراض البراءة لأي متهم بارتكاب جريمة والمساواة بين جميع الناس أمام القانون، ولكن من الواضح أن أيا من هذه المبادئ لم يتم تطبيقها في أي وقت مضى في الواقع وبشكل ثابت، بل ظلت دائما أمنيات مؤكدة. المشكلة الأن أن الحال لم يعد كذلك، فقد تم التخلص من هذه المبادئ نهائيا وبشكل واضح، وهذا يعتبر تغيير كبير في الثقافة كما أن له تداعيات بعيدة المدى.
يتم التعامل مع تهمة الإرهاب الآن وفقا لمبدأ افتراض الذنب، أما المساواة بين الجميع أمام القانون فقد تم التخلي عنها نهائيا في مقابل مبدأ “أكبر من أن يفشل” والتي في أحيان كثيرة يمكن تفسيرها بـ”أكبر من أن يُحَاكَم.”
الطابع الشمولي والفاشي لأمريكية، تحت هيمنة سلطة الشركات، توسع من مجرد الممارسة إلى المبدأ فكانت النتيجة أنه حدث تغيير جذري في طبيعة المجتمع.