إن الفائدة العملية من الصراع العنيف والغرض التقليدي الذي حققه على مر التاريخ الحديث هو أنه خلق كل هذا البؤس والحشية واليأس وبالتالي استنفذ الشعوب تمامًا، فهو هيأ الطريق للمستوطنات السياسية البشعة التي ما كان الناس ليقبلوا بها ابدًا إلا كوسيلة لإنقاذهم من الاضطرابات الدامية واللانهائية للعنف، وتلك هي لعبة العنف المعتادة في التاريخ.
القوات شبه العسكرية وفرق الموت والميليشيات المتمردة وغيرها ممن تستخدم مصادر مشكوك فيها للتمويل تظهر دائما لتعيث فسادًا تحت راية بعض الشعارات النبيلة ووعود بانتصارات حاسمة وهذا بالطبع لا يتحقق أبدا وتكون هناك معارك وحشية وفظائع وإرهاب لعدد من السنوات حتى تقرر شخصيات سياسية في نهاية المطاف أن الوقت قد حان للمفاوضات فيتم عقد إحدى الاتفاقات أو الصفقات.
وأيا كان من يذهب إلى طاولة المفاوضات لتمثيل الفصائل الثورية فهو يصبح مسؤولا عن فرض الاتفاق على أي فصيل لا يتفق معه ويرغب في مواصلة القتال، وعادة ما يكون أكثر وحشية وفاعلية ضد رفقاء الأمس عن خصومهم السابقين.
هذا ما حدث في نهاية المطاف في ايرلندا، ثم حدث في الشيشان والفلبين ومرارًا وتكرارًا في بلدة تلو الأخرى، وهذا ما يمكن أن نتوقعه في سوريا أيضا.
عندما يدعو أي من زعماء الأحزاب الثورية للعنف فهو يعلن بشكل أساسي أنه يأمل أن يكون الشخص الذي سيتم استدعائه في النهاية إلى طاولة المفاوضات لعقد صفقةٍ ما مع السلطة.