لا يطلب منك دينك أن تكون مختلًا عقليًا, ليس في الإسلام سفك دماء ولا في الإيمان معاملة لغير المسلم كهالك لمجرد أنك تعتقد أن موته قربان لله. أخبرنا ربنا “كتب عليكم القتال وهو كره لكم” موجهًا كلامه تعالى لخير قرون هذه الأمة, الذين لم يكن إيمانهم أو تضحياتهم عن طيب خاطر موضوع خلاف. أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا تتمنوا لقاء العدو” ويتم تفسير هذا الحديث على أنه يعبر عن أن القتال ومآلاته تعتبر من الغيبيات وتشكل عملية تمحيص كبيرة.
أفضل من أخرجته هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم (أبو بكر ) قال “أن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر”
وكان عمر بن الخطاب يسهو في صلاته وهو يرتب الجيوش في ذهنه وطالما استبد به القلق والانشغال بسلامة المجاهدين. قال صلى الله عليه وسلم “كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه”
فرض علينا الجهاد سواء دفاعًا أو هجومًا بهدف مركزي هو حفظ النفس المسلمة, فمن تساهل في الدماء المحرمة للمؤمنين لا يمكن أن يكون منهم. فالشروع في استراتيجية يمكن التنبؤ بنتائجها المدمرة على المسلمين لا تكون في حقيقتها هجومًا على الكفار بل تعاون معهم.
ربما يكون من المحبب لنفسك الصراخ بالتكبير تعبيرًا عن غضبك الشخصي وسط الفوضى والعنف دون اعتبار للتداعيات, إلا أن هذا بعيد عن الجهاد وعن السنة كما أنه عقيم ويصطدم بمصالح الأمة.