ليس من المستغرب على الإعلام المصري أن يقوم بتصنيفي كعضو من الإخوان المسلمين وذلك لأنهم قد صنفوا الإخوان كجماعة إرهابية وبالتالي يكون من المهم بالنسبة لهم تصنيف أي شخص ينتمي للمعارضة الإسلامية كعضو في جماعة الإخوان وذلك ليتم تجريم أي نوع من المعارضة الإسلامية، فهم ليس في إمكانهم بعد أن يلاحقوا أي شخص لمجرد أنه مسلم يعارض الدكتاتورية ولهذا فهم يصنفوننا كأعضاء في الجماعة التي يسمح لهم بملاحقتها.
أما عن سبب إصرارهم على وصفي بأنني من القيادات فهذا قد يكون سبب معقد بعض الشيء، أولا الاستراتيجية التي أنادي بها تزعجهم أكثر بكثير من الاستراتيجيات المعتادة للإخوان، فهم يؤمنون (بشكل دقيق) أنها أكثر خطورة على الانقلاب من النهج الذي يتبناه الإخوان حاليًا، فإذا كنت أنا أحد قيادات الإخوان فهذا سيعني بالضرورة أن الإخوان يمثلون تهديدًا أكثر بكثير مما هم في حقيقة الأمر.
ثانيا، هذه هي طريقة تفكير أجهزة المخابرات وهذه هي الطريقة التي يريدوننا أن نفكر بها، يريدوننا أن نظن أنه لابد أن تكون هناك قيادات محورية تمثل الفكر الثوري وما إلى هذا.
مثل هذه الأمور مهمة بالنسبة لهم حيث في إمكانهم إن يرفعوا من أهمية أي فرد أو أن يحطموا شعبية أفكاره عن طريق تحطيمه هو شخصيًا، إما عن طريق التشهير به أو سجنه أو حتى قتله، فهم لا يريدون للأفكار أن تحيا بشكل مستقل بين الشعب ولكن يفضلون أن يتم ربط الأفكار بالأشخاص لأن الأشخاص قابلين للتدمير.
فإذا كنت أنا وحدي سأحمل لواء الثورة مفتوحة المصدر هذا سيعني أن اللواء سيسقط إذا وقعت أنا ومن ثم سيختفي هذا التهديد الذي يقلق مضجعهم ويخيفهم على سلطتهم.
ولنفس هذا السبب ظللت دائمًا أرفض مبدأ “القيادة” لأنها مثل الفخ، فأي شخص على قيد الحياة يمكن تدميره إما عن طريق أعدائه الخارجيين أو عن طريق ذنوبه أو عيبوه أو غروره، أما الأفكار فلا يوجد فيها غرور وعيوبها من الممكن إصلاحها بالجهد الجمعي والتعاوني الذي يساهم فيه مدخلات الأخرين، أو حتى عن طريق التجربة والخطأ.
ترى السلطة دائما أنه من المهم التركيز على الأشخاص بدلا من الأفكار لآن القليل جدا من الأشخاص في إمكانهم أن يكونوا في نفس جودة أفكارهم، وتحطيم المفكر أسهل بكثير من تحطيم الأفكار، أما الشهرة فهي شرط أساسي للتشهير وأما التهليل فهو عادة يكون تمهيد للهجوم.
إن غرابة صناعتهم للأخبار من منشورات الفيسبوك تظهر وتبين قدر قلق النظام من استراتيجية تعطيل الأنظمة واستهداف الشركات متعددة الجنسيات، فهم يعيشون في رعب أن تبدأ هذه الأفكار في الترسخ بين الثوار بدون أن يكون لها أي “قائد” يستطيعون تحطيمه.