حتى من قبل الغزو الأمريكي للعراق وأنا أكتب أن الولايات المتحدة تهدف إلى تحويل منطقة شرق أوسط اليوم إلى أمريكا وسطى الأمس، ولكن ما معنى هذا؟ أنصح بقراءة تاريخ النيوليبرالية في أمريكا اللاتينية “والحروب القذرة” الملازمة لها والتي نشرت الرعب والفوضى في جميع أنحاء المنطقة للوصول إلى فهم أوضح لما أعنيه.
عندما كانت الشركات الأمريكية تقوم بعمل هجوم مباشر وكامل على أمريكا اللاتينية في سبعينات وثمانينات القرن المنصرم، لتحولها إلى المختبر الأول لاستعمار النيوليبرالية، كان مديرهم الرئيسي على أرض الواقع هو سفير الولايات المتحدة لدى هندوراس وهو جون نيغروبونتي.
قام نيغروبونتي بتجنيد وتدريب وتنظيم وتيسير التمويل لفرق الموت في السلفادور وغواتيمالا ونيكاراغوا وغيرها، وعندما احتلت الولايات المتحدة العراق قاموا بتعيين نيغروبونتي سفيرًا مرة أخرى وأسندوا له نفس الواجبات.
قام نيغروبونتي تفويض مهامه لروبرت ستيفن فورد، الذي يجيد اللغة العربية تحدثًا، وبدأ فورد عمله كوزير للفوضى تحت وصاية نيغروبونتي الذي تشير إليه أمريكا اللاتينية باسم “السيد/ فرق الموت”.
وعقب التدريبات التي تلقاها في الوحشية المنظمة تم تعيين فورد سفيرًا للولايات المتحدة في سوريا حيث بدأ على الفور بالتنقل في جميع أنحاء البلاد ليدعو إلى التمرد المسلح.
حاولت الولايات المتحدة بعد ذك أن تقوم بتعيين فورد سفيرًا لمصر، ولكن تعيينه تراجع في النهاية بسبب الغضب الشعبي، وهذا يوضح لكم إلى أي مدى ترغب المصالح الكبرى للولايات المتحدة في أن ترى مصر تقع في الفوضى العارمة.
ومثل معلمه نيغروبونتي، فإن فورد خبير في زعزعة الاستقرار فعندما يأتي الحديث على ذكر “تغيير النظام” يكون ما يعنيه هو تبادل السيادة للخضوع لاستعمار الشركات من خلال الأعمال الوحشية والارهاب.
في سوريا لا تهتم الولايات المتحدة بإسقاط الأسد لأنهم مهتمين بالإطاحة بالمجتمع؛ وهناك تحالفات قوية من نخب رجال الأعمال في الولايات المتحدة، وحتى على الصعيد العالمي، وكلهم يريدون الإطاحة بالمجتمع المصري من خلال نفس الأساليب.