عندما أطلق سراحي من السجن وجئت إلى تركيا حاولت فورًا أن أعرض نظرية استراتيجية تعطل النظام على بعض القيادات من الاسلاميين هنا، وركزت جهودي على محاولة تفعيل هذا العمل في مصر لأني شعرت ان الوضع في سوريا تطور بعيدا جدا ودخل في مرحلة الحرب مما سيجعل هذه الاستراتيجية غير قابلة للتطبيق.
شعرت أن مصر لديها أفضل فرصة لتكون رائدة في هذا النهج لكي تتجنب أي حرب أهلية وربما لكي تصد هجوم وشيك لاستعمار الشركات الذي تم تخطيطه للمنطقة، وما زلت على هذا الاعتقاد.
إلا إن القيادات التي التقيت بها لم تفهم هذه الاستراتيجية ولم تقدر ديناميات القوة الاقتصادية، فتصورت أن الأمر قد يكون مجرد سوء تفاهم، ولكن مع الوقت أدركت أن رفضهم لهذه الاستراتيجية لم يكن بسبب سوء فهمهم لها ولكن كان بسبب وجود تضارب في المصالح.
فكل القيادات التي تواصلت معها كانت من الخليج أو ممولة من أغنياء الخليج سواء دول أو أفراد، وكانوا يعتقدون أنه من الأفضل أن تغرق مصر في حرب أهلية.
فكانوا يدعمون المنفيين من الشخصيات العامة للثورة المصرية والقنوات الثورية على شرط أن يشجعوا على الثورة المسلحة.
استغرق الأمر مني بعض الوقت لأدرك أن الحرب هي استراتيجية استثمارية لهم، وأنه على الرغم من خطابهم الناري فهم أساسًا مؤيدون للانقلاب، وأنهم ليسوا فقط لا ترغبون في تغيير ثوري حقيقي ولكنهم أيضا معادون بشدة لتطوير أي استراتيجية فعالة.