إن نوعية الحوار وسلامة الاستراتيجية تتوقف على ما نحن أنفسنا مستعدون لقبوله، وهذا بطبيعة الحال سيحدد إما تقدم ونجاح أو انتحار الحراك الثوري، فإذا كنا على استعداد لصرف أنفسنا عن “الهري” والغوغائية بدلا من أن ننزلق إلى الضغائن التافهة ونميمة المراهقين ومركزة أنفسنا مع أو ضد الشخصيات، فمن الواضح أننا سوف نخلق قادة سعداء باستيفاء توقعاتنا المتدنية، وبنفس هذا الوضوح ستموت الحركة الثورية من سوء التغذية.
أما لو أصرينا على الاستراتيجيات المفصلية المستنيرة والمدعمة بتكتيكات واضحة، وإذا طالبنا باقتراحات سياسة شاملة وتحليلات شاملة للظروف الاجتماعية والاقتصادية وديناميكيات السلطة التي نواجهها، وإذا توقفنا عن شخصنة السياسة ومركزنا أنفسنا مع الأفكار والسياسات والاستراتيجيات بدلا من الأفراد والأحزاب، فبالطبع سنكتشف القيادات الجادة والمتعاونة التي تملك أفكارًا وجهودًا غير أنانية ستساهم في تغذية الثورة وتحريك القضية إلى الأمام.