السلمية كفلسفة للمعارضة مبنية على مجموعة من المفاهيم التي تعتبر في الأساس غير منطقية ومعيبة بشكل واضح!
أولا، الفكرة تبني نفسها على أساس أن الدولة لديها ضمير أخلاقي حي، وهذا ببساطة غير حقيقي، فإذا تصورنا أن الدولة عبارة عن مجموعة من الأفراد فيمكننا أن نجزم علميًا وسريريًا أن هؤلاء الأفراد مرضى نفسيين، فأنظمة الدول ما هي إلا مجموعة من المرتزقة المخلصين لمصالحهم ولا يهمهم إلا ترسيخ سلطتهم.
ثانيا، الفكرة نفسها تفترض أنه في إمكاننا أن “نربي أو نُعَلِم” الأخر بحيث يتوقف عن استخدام القمع والعنف إذا ظللنا نعاني بشكل تطوعي ومتكرر من قمعه وعنفه المستخدمين ضدنا! ولا أفهم كيف يُحسَب هذا التفكير بشكل منطقي في أي عقل! فإذا كنت في مباراة ملاكمة وكان خصمك لا يدافع عن نفسه، فانصياعك هذا لن يعلمه أن يتوقف عن ضربك ولكن العكس تمامًا هو الذي سيحدث.
العلاقة بين الحكام والمحكومين تكون علاقة خصومة صريحة وعليكم أن تعلموا هذا جيدا! أما استعدادكم للمعاناة على يد السلطة فهذا لن يقنعهم أبدًا برفع أيديهم عن رقابكم التي يقبضون عليها.