ضعوا في اعتباركم أننا عندما نتحدث عن استهداف الشركات متعددة الجنسيات، فإن ما نستهدفه في حقيقية الأمر هو ليس الشركة نفسها ولا منتجاتها ولكننا نستهدف ثروات المساهمين، وبصورة أدق نحن نستهدف الآليات التي يستخدمونها في التحكم والسيطرة.
فبشكل متزايد نجد أن الشركات ما هي إلا أحد الوسائل الرئيسية التي ينظم بها فاحشي الثراء أموالهم، فحتى إذا وجدت شركة واعتقدت أنها قد لا تكون آداه من أدوات الهيمنة أو أنه قد لا يوجد لديها أهداف سياسية أو قد لا يبدوا لك أنها جزء من المشروع النيوليبرالي (وإن كنت أستطيع أن أجزم بأن هذا قد يكون تقييم خاطئ إلا أنني سأفترض معك من باب النقاش ليس إلا أن هناك شركات متعددة الجنسيات ليست بالضرورة من الضواري) إلا أن اهتمامنا هنا ليس منصبًا على الشركة نفسها بقدر ما هو موجه إلى قوتها التي لا خلاف عليها وعلى المساهمين فيها.
فبالنسبة لقوتهم ما نريده هو أن ننتزع نفوذهم لصالح الأهداف الثورية، ولذلك حتى إذا كنت تعتقد أن الشركة نفسها بريئة من شبهة الاستعمار النيوليبرالي (وأحد الأمثلة الشائعة هي شركة مثل مايكروسوفت) فليس هناك من ينكر أن هذه الشركة لديها قوة اقتصادية هائلة، ونحن نريد أن تنصب هذه القوة في صف مطالبنا.
ودعنا نقول أن مايكروسوفت ليست من المشاركين العدوانيين في غزو النيوليبرالية (وأنا لا أتفق مع هذا ولكن مرة أخرى سأفترضه لمجرد النقاش) دعنا نقول أن مايكروسوفت محايدة، فعندما يكون لشركة مثل مايكروسوفت قوة لا مثيل لها يصبح حيادها هنا موقف سياسي، وهو يدعم الوضع الراهن الذي هو الانقلاب بكل ظلمه ووحشيته ودكتاتوريته، الحياد في مصر يساوي التعاون مع الانقلاب، ونحن بحاجة إلى قوة شركة مثل مايكروسوفت لتكون داعمة للعدالة بدلا من أن تكون داعمة للوضع الراهن.
أما بالنسبة للمساهمين فبعد زمرة من الملاك الفرديين مثل ستيف بالمر وبيل جيتس فإن شركة مايكروسوفت مكونة في معظمها من مؤسسات استثمارية تحت قيادة فانجارد (Vanguard).
هذه المؤسسات الاستثمارية تمثل أغنى أغنياء العالم ونخبة أصحاب رؤوس الأموال العالمية وهؤلاء ما هم إلا الأباطرة الجدد للنظام الامبريالي للشركات.
لابد أن يتعلم هؤلاء أن آليات تكوين الثروات وإدارة السلطات لن تكون آمنة عندما يعتمدون على القهر والاستغلال.
لا! عندما ترى شركة متعددة الجنسيات يجب أن تدرك أنك تنظر إلى مال فاحشي الثراء، وأنك تنظر إلى مؤسسة تدير السلطة والسيطرة حتى لو بدت لك تلك شركة غير مؤذية على الإطلاق.