قد يبدوا شيء مثير للإعجاب ورجولي أن يتحدث الشخص عن مواجهة مباشرة مع الدولة من أجل إحداث ثورة مسلحة ضد الجيش أو الحكومة، ويبدوا أن كل شخص يتحدث عن هذا الأمر لديه تصور غير مفهوم أنه أول من خطرت على باله هذه الفكرة! وكأن وحي من الذكاء أصابه فيقول: “ما علينا فعله هو أن نهاجم قوات الأمن إذا هاجمونا!” ولكن في الحقيقة هذا التصرف ليس فكرة بقدر ما هو رد فعل، بل أنه رد فعل عاطفي وغير مدروس.
فإذا نظرنا عن كثب سنرى أن هذا الوعد هو وعد كاذب لأنه لم يحقق النتائج المرغوبة وهناك أسباب عديدة لهذا، فهو يبدوا جذابًا لأنه: أولا، عاطفي… وثانيا، ساذج.
أحب أن أرى أي شخص يحدثنا عن خريطة طريق للمقاومة المسلحة في مصر لكي يشرح لنا كيف سيقوم بهذا الأمر وما هي مراحله وأهدافه، ناهيك عن مصادر تمويله، وتسليحه وتدريبه.
فهل سيكون في شكل هجمات لفرق مسلحة يتم شنها ضد الشرطة والجيش في شوارع المدن؟ أم ضد أقسام البوليس ومراكز الجيش؟ أم أنها سيكون في القرى والريف؟ (طبعا سيختار ببساطة “كل ما سبق”) ولكن ما هي الاستراتيجية الكاملة؟
دعونا نتخيل في عالم مواز أننا نمتلك أسلحة وتمويل وأنه لن يتم توفيرها من قبل وكالات الاستخبارات الأجنبية، ما هي الخطوة التالية؟ كيف سيتم إسقاط النظام بهذه الطريقة؟ بطبيعة الحال لا أتوقع جوابًا لأن دعاة هذا النهج ليس لديهم ثقة في القوة السحرية للعنف وعقيدتهم هي الكلاشينكوف.
لقد أريقت دمائهم وما يريدونه هو أن تتم إراقة دماء مهاجميهم، ولكن الأمور ليست بهذه البساطة.
فإذا كنت تعتقد في هذه الطريقة فأنت مضطر أن تشرحها لنا، قدم استراتيجية شاملة واشرح ما يمكن تحقيقه وكيف سيتحقق بحيث يمكن فحص هذه الاستراتيجية وتقييمها، فهناك بالتأكيد ثورات مسلحة نجحت ولكن على مدى لا يقل عن عشر سنوات على الأقل ومنها على سبيل المثال ثورة نيكاراغوا التي خلفت عشرات الآلاف من القتلى المدنيين.
فإذا كنت تعتقد في هذا النهج يرجى تقديم خطة بليغة، وإن كنت لا تستطيع ونحن جميعا نعلم أنك غير قادر على هذا فأعترف أن ما تشعر به هو مجرد رد فعل عاطفي وغير عقلاني وحاول أن تتغلب عليه لكي تنضم إلى النقاش الذي يدور حول الاستراتيجيات المسؤولة والواقعية بدلا من ذلك.