دائمًا ما يجادل البعض بأن الاستراتيجية التي أدعوا إليها لن تقسط نظام الهيمنة كله، وأن فرض العواقب على سلطة الشركات بهدف انتزاع تأثيرهم ليكون في صالح أهدافنا لن يؤدي في النهاية إلى تقويض سلطة الشركات، وهذا حقيقي بالفعل. ولكن في هذا السياق فإن سقوط النظام سيعني إنهاء وجود السلطة نفسها، وسيعني إلغاء النزوع الطبيعي داخل كل المجتمعات البشرية لتواجد السلطة مع البعض وعدم تواجدها مع البعض الأخر! أنا لا أتصور أن هذا الشيء وارد من الأساس… يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الزخرف:
“…وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ …”
التوزيع النسبي للسلطة يعتبر عنصر من أهم عناصر تماسك وجودنا ولا يمكن أبدا أن يتم إزالة هذه الظاهرة من المجتمع.
كل ما علينا فعله هو أن نجد أساليب لفرض المساءلة على من هم في موقع السلطة ثم علينا أن نعمل على إيجاد آليات لضمان أن السلطة لن تستخدم في القهر أو الاستغلال ولكنها ستستخدم لرفع مستوانا وتأميننا.
نعم، الاستراتيجية التي أنادي بها ما هي إلا وسيلة لحشد وتكييف سلطة الشركات بدلا من أنه تهدف للقضاء على هذه السلطة، لآن هذا هو الشيء الواقعي والقابل للتطبيق.
توجد لدينا ميزة جيدة في سلطة الشركات لآنها من النوع الأكثر عرضة للضغوط، على عكس السلطة التقليدية للدولة.
فسواء كان النظام الخاص بنا هو الديمقراطية الظاهرة أو الفاشية فسلطة الشركات (أي قوة الأغنياء) تظل هي الحقيقة التي تكمن خلف النظام، والتعامل مباشرة مع سلطة الشركات يزيل قناع الدولة ويسمح لنا بأخذ التعويض على مظالمنا مباشرة من سلطة الشركات.
حقيقي أنها ستظل المؤسسات الحائزة على السلطة ولكن لا يوجد مشكلة في هذا الأمر إذا تمكنا في النهاية من التحكم فيها.