سأعطيكم مثالًا على خطاب ثوري من السخافة والسطحية لدرجة تجعله معاديًا للثورة لما فيه من تفاهة بائسة. يقولون مثلا “من سطى على السلطة بالقوة لا يمكن الإطاحة به إلا بالقوة”، فالعديد من السياسيين الغوغائيين يطرحون خطاباتهم الخاصة لهذا “الشعار / النظرية”، كما لو أن ” من أتوا للسلطة على ظهور الدبابات لن يُطاح بهم إلا تحت جنازير دبابات المقاومة”، إلخ ..
بالطبع من المتوقع أن يكون “خطاب حاد”، ومن المفترض أن ينبهر جميعنا من الحكمة الرجولية للمتكلم؛ ولكن مجرد أن تعيد النظر قليلا في الأمر بشكل أعمق، فستجد أنه في الأساس يقول لك أنه لا يمكنك اسقاط الانقلاب إطلاقًا. أو على أقل تقدير، لا يمكنك اسقاطه إلا إذا أمدتك جهة ما تكون على استعداد لتسليحك بما هو أفضل من تسليح الجيش المصري.
لا يمكن الإطاحة بقوة ما إلا بكيان أقوى. هذا منطقهم. وبالقوة يعنون الأسلحة. بالتالي لو جربنا اتباع منطق تلاميذ المدارس هذا لوجدنا أن الثورة لا تمتلك أي فرص لدحر الانقلاب حتى يضع الثوار أيديهم على الدبابات والمدفعية الثقيلة. ليست هذه دعوة للحرب الأهلية وحسب, بل إنها دعوة للثورة اعتمادًا على الرعاية والأسلحة والتدريب الخارجي.
لا يفكر بهذه الطريقة إلا من لم يسبق له خوض عراك من قبل. فلو كنت تواجه خصمًا لديه لكمة خطافية يسرى قوية وأخبرك مدربك أن الطريقة الوحيدة لهزيمته هي التقدم نحو لكمته اليسرى الخطافية وتطوير لكمة يسرى خطافية أقوى منها فأنت بحاجة لتغيير هذا المدرب.
كلا فالحقيقة هي ما يلي : لن تتغلب على أي سلطة طالما تخفق في التعرف على مواطن الضعف فيها وطالما تستمر في النظر إلى القوة بنفس نظرة عدوك لها.
من ياتي للسلطة على ظهور الدبابات هو بشكل واضح شديد الخوف والضعف ولا يملك لتمكين سلطانه إلا العنف. فلو أنك بالتبعية سعيت لإزاحته مستخدمًا نفس الطرق التي يؤمن بها سلطته فستفشل لا محالة.
لا تستهدفوا نقاط قوة العدو , بل استهدفوا نقاط ضعفه. هكذا تنتصرون.