بخصوص فكرة أن الولايات المتحدة منهكة من الحروب وليس لديها مصلحة في الانخراط في العمل العسكري خارجيًا؛ لا تخلط بين مشاعر الشعوب و خطط الحكومات، الأمرين لا علاقة لهما ببعض، فبالتأكيد الشعوب ليست لها مصلحة في الحروب وهي تقريبا لا تدعم العمل العسكري أبدًا في الخارج، ولكن رأيهم تقريبا لا يهم في شيء، فالرأي العام الأميركي لم يؤثر على السياسة العسكرية منذ حرب فيتنام.
بلغ إجمالي الخسائر الأمريكية في العراق حوالي 8٪ فقط من إجمالي الضحايا في فيتنام، وكانت الخسائر في أفغانستان أقل، هذا على الرغم من المبالغات الدرامية في وسائل الإعلام، فقد كانت هذه الاشتباكات العسكرية صغيرة نسبيا بالنسبة للولايات المتحدة.
التمويل العسكري في أمريكا أعلى من تمويل أكبر 10 ميزانيات عسكرية في العالم مجتمعة، والخلاصة أن الحرب هي السياسة الأمريكية الأساسية وليست الورقة الأخيرة.
الواقع هو أنه لم تكن هناك أي حقبة زمنية في تاريخ الولايات المتحدة لم توجد فيها حالة حرب، فمنذ 1776 حتى اليوم كان العدوان العسكري سمة ثابتة لأمريكا، وإذا افترضنا أن الولايات المتحدة تعبت من الحرب فهذا يعني أننا نفترض أنها قد تعبت من كونها أمريكا.
أنهم لا يقاتلون لأنهم مهددون ولكنهم يقاتلون من أجل الهيمنة، وهم بالتأكيد لم يتعبوا من الهيمنة.
أول شيء يمكنك أن تجاهله دائمًا هو الهدف الرسمي المعلن من أي تدخل عسكري أمريكي.
عندما تكون قويا بالفعل فأنت لا تحتاج لكسب الحروب، ولكنك فقط تحتاج لاستمرارها طالما كان هذا يضمن لك أنه لن يستطيع أحد أن يتطور بما يكفي لمقاومتك في أي وقت.
إذا كنت تعتقد أن الولايات المتحدة خسرت في أفغانستان والعراق فقط الق نظرة على أفغانستان والعراق اليوم، وانظر إلى الولايات المتحدة. إذا كنت تعتقد أن الولايات المتحدة خسرت في فيتنام تأمل وضع فيتنام على مدى السنوات الـ 30 الماضية مقابل الوضع في الولايات المتحدة. إذا كنت تعتقد أن الولايات المتحدة خسرت لأنها لم تحقق الهدف المعلن فهذا خطأك أنك صدقت الهدف المعلن في المقام الأول، فالهدف هو واحد وواحد فقط؛ الدمار.
عندما يموت الجنود الامريكيون، هل تعتقد أن هذا مهم؟ ليس هناك خدمة عسكرية إجبارية في الولايات المتحدة، فالجنود تأتي في الأغلب من الطبقات الدنيا الفقيرة والأقليات العرقية، وهم شريحة من السكان يعتبرهم هيكل السلطة شريحة زائدة إذا لم تكن في الجيش فإنها ستكون إما ميتة أو في السجن، فالسلطة تريد التخلص من منهم على أي حال.