بينما قمت بالتركيز في المقام الأول على الوضع في مصر (لأسباب شرحتها كثيرًا من قبل) فإن هجمة استعمار الشركات لا تقع بأي حال من الأحوال حصريًا على مصر.
ففي جميع أنحاء المنطقة سنجد أن تطبيق النيوليبرالية يسير بخطى حثيثة وأن الشركات متعددة الجنسيات والمستثمرين الأجانب يفرضون سيطرتهم ويقوضون السيادة الوطنية بينما ينشئون بدأب آليات الاستعباد في بلد وراء الآخر.
الإسلاميون، إلى حد كبير، غائبون عن النضال الحقيقي من أجل الاستقلال وهم يفقدون مصداقيتهم ويهمشون أنفسهم إما لأنهم لا يفهمون ديناميات الهيمنة الاقتصادية أو لأنهم من طبقات المجتمع التي قد تجني فوائد من التعاون مع هذه العملية.
وهذا يمثل خطرًا جسيمًا على الحركة الإسلامية.
في المغرب على سبيل المثال الإخوان المسلمون يكادوا، بشكل أو بأخر، يكونوا قد وقعوا بالموافقة على الخصخصة وعلى الحزمة الكاملة من إصلاحات صندوق النقد الدولي؛ كما فعل حزب النهضة في تونس، وحقيقة كما فعل مرسي في مصر.
وهذا الموقف يظهر فيه تملق الإخوان لأصحاب رأس المال العالمي (بدرجات متفاوتة من النجاح) فالتحالف مع الـ1% العالمية ينفر حتما الـ99% من الضعفاء والمحرومين ومن تم تجريدهم من كل شيء.
فعندما يقول خطابك بأن “الإسلام هو الحل” ولكنك في الواقع تدعو إلى “الحل” الخاص بتحرير السوق والخصخصة وخضوع الحكومة للمستثمرين الأجانب، وعندما تدعو في الأساس إلى الإسلام النيوليبرالي، فإنك ستقصي في نهاية المطاف السكان من مفهوم الإسلام السياسي نفسه.
الغالبية العظمى من شعبنا هم من الفقراء والجوعى ونسبة ضخمة من شبابنا عاطلون عن العمل، فنحن لا نستطيع الحصول على التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، ونعيش في أكواخ وشقق ضيقة ولا نملك أرضًا أو شركات أو أسهم شركات… نحن نكافح ومستقبلنا يبدوا غاية في القتامة وأعدادنا تتزايد كل يوم بنفس القدر الذي يتزايد به يأسنا.
الأغنياء والإسلاميون البدناء ذوي الحُلَلْ وربطات العنق المنمقة لا يمثلوننا ولا يفهموننا فطابعهم الاسلامي ليس هو طابعنا.
فبينما يتحدثون هم عن التقارب مع الغرب نتحدث نحن عن التحرر منهم، وبينما يتحدثون عن الرخاء نتحدث نحن عن البقاء وعدم الفناء.
أخشى أن العديد من قادة الحركة الإسلامية أصبحوا المعادل الإسلامي لرجال الدين الكاثوليكي في أمريكا اللاتينية الذين انضموا إلى الأقوياء وتجاهلوا الفقراء.
وأدى ذلك إلى ظهور “لاهوت التحرير” عندما تبنى كهنة منشقون قضية مكافحة الاستعمار وحثوا الناس على الثورة لأنهم عاشوا بين الجماهير الفقيرة.
هذا هو ما نحتاج إلى تطويره في التفكير الإسلامي، من أجل إعادة تشكيل الإسلام السياسي من أسفل لأعلى وعلى مستوى القاعدة الشعبية لكي يكون قادر على الاستجابة للظروف الحقيقية البائسة التي ترزح الأمة تحت وطئها في الوقت الحالي.