الإعلام يكذب.
طبعا كلنا نعرف هذا!
الإعلام الشعبي موجه لعامة الشعب ولديه غرض مركب يتكون من: أولا، أن يقدم لهم إعلانات وثانيا، أن يضللهم.
ولكن هناك قطاع واحد من الإعلام يمكنك أن تجد فيه دائما معلومات دقيقة وذلك لأن جمهوره المستهدف يشارك في صنع سياسته وهذا الذي أتحدث عنه هو الصحافة الاقتصادية والتجارية.
بالطبع ستجد أن قدرًا كبيرًا من المقالات في القسم التجاري في معظم الصحف غالبًا ما تكون غير محررة وتكون في شكل بيانات صحفية منقولة وملصوقة من الشركات وعليها فقط اسم لأحد الصحفيين ملحق بها، ولكن حتى هذا النوع يمكن أن يكون مفيدًا بقدر ما سيخبرك عما تفعله هذه الشركة وخططها وكيف تنظر إلى بيئة الأعمال، وهذا من شأنه أن يخبرك الكثير.
الناس في كثير من الأحيان يسألوني عن كيفية تثقيف أنفسهم حول القضايا الاقتصادية وقوة الشركات متعددة الجنسيات، حسنا، بادئ ذي بدء لابد من قراءة الصحافة الاقتصادية والتجارية.
ولكن عليك أن تفهم أنك تقرأ لغة يستخدمها النخب مع بعضهم البعض، وهم يستخدمون كلمات مختلفة عن بقيتنا.
فبينما نقول نحن “البطالة” سيقولون هم “سوق العمل التنافسية”، وبينما نتحدث نحن عن “تخفيض الأجور” سنجدهم يتحدثون عن “تخفيض قيمة العملة الداخلية” أو “خفض التكاليف”.
ولكن بمجرد فك شفرة هذه العبارات المنمقة والمصطلحات ستجد أنهم في الأساس يقولون الحقيقة.
فقط تذكر إلى من يتوجه الخطاب هنا وستكون قادرًا على فهم ما يقصدونه من كلامهم.
فعندما يتحدثون عن النمو أو الازدهار أو تحسين الظروف الاقتصادية، فهم يقصدون تحسينات بالنسبة لهم لا لكم، وتحسين الظروف الاقتصادية يعني، في أكثر الأحيان، فرص أكبر للتربح الاستغلالي على نفقتكم الخاصة.