النيوليبرالية استراتيجية طفيلية، إن لم تكن ضارية صراحة، تستخدمها النخب لترسيخ السلطة المطلقة.
الخصخصة تعتبر عنصر أساسي في صلب هذه الاستراتيجية.
فتراكم الأصول المملوكة للدولة والاستيلاء على الموارد وتكليف الخدمات الأساسية للشركات المنخرطة في الأعمال التي تحفزها وتدفعها الربحية ما هي إلا الوجه الأخر للغزو والاحتلال.
فلو تحدثنا عن التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية والكهرباء والماء والطرق وصيانة المباني وغيرها، فهذه كلها مسؤوليات الدولة، وهي مجرد جزء من العقد الاجتماعي بين الحكومة وشعبها.
الخصخصة تذيب هذا العقد وتنقل هذه المسؤوليات إلى شركات لا توجد لديها فعليًا أية مسؤولية تجاه الصالح العام، فهي مسؤولة فقط على مساهميها ووظيفتها ليست حماية الصالح العام للمجتمع لأن وظيفتها هي كسب المال. وعندما يتم تسليم الأصول المملوكة للدولة والخدمات الى الشركات متعددة الجنسيات فإن المال الذي يأتي لهم من هذه الأصول والخدمات المخصخصة يتدفق خارج الاقتصاد المحلي.
الخصخصة باختصار ما هي إلا عملية نهب.
هذه العملية تسير بنسق مشروع وراء مشروع، ثم قطاع وراء قطاع وذلك من خلال القرارات التشريعية، وهنا عليك أن تحارب من أجل كل مشروع وتدافع عن كل قطاع ضد الخصخصة، واحدا تلو الآخر.
أنت في حرب تتألف من العديد من المعارك على جبهات عديدة، الغزو يحدث كما يحدث دائمًا على مراحل، ولكن بنفس الطريقة التي تستولي بها الجيوش الغازية على إقليم وراء إقليم، فإن استعمار الشركات ما هو إلا عبارة عن استيلاء على أجزاء من اقتصادكم وأجزاء من سيادتكم، واحدًا تلو الآخر.
إذا لم يكن لديك القدرة على اللجوء للضغط على الحكومة للتخلي عن مشاريع الخصخصة فعليك إذا أن تخوض المعركة مباشرة مع الشركات التي تنهب بلدك.
فتفكيرهم الأحادي المدفوع بالربحية يجعلهم عرضة للضغوط، وأمور مثل المقاطعة وإبطاء مسيرة العمل والإضرابات والدعاية السلبية وبالطبع إرباكهم وتعطيلهم من خلال عمليات التخريب، كلها يمكن تطبيقها من أجل تعطيل الربحية.
أما إذا كنت غير مستعد وغير مجهز لمواجهة الشركات فأرى أنك ستحتاج إلى حشد الدعم من أجل هذا الجهد.
عليك بزيادة الوعي، وعليك بالتوعية والتنظيم حتى تزرع ما يكفي من القوة الشعبية لفرض إرادتك على سلطة الشركات.
قم بإجراء واستضافة لقاءات عن الخصخصة، قم بتوزيع منشورات إيضاحية وقم برعاية عرائض وحملات من مدينة إلى مدينة ومن قرية إلى قرية ومن باب إلى باب حتى يفهم ما يكفي من الناس هذه القضية والحاجة للمقاومة.
لا تذهب للبحث عن بندقية فقط لأنك محبط جدا أو كسول جدا وغير قادر على التواصل مع أبناء وطنك بداية بهدف بناء الدعم الشعبي المطلوب.