قبيل الحرب كانت ديون سوريا قليلة نسبيًا، أما اليوم وقد تدمرت البنية التحتية تمامًا فإن المساكن والمصانع ونظم الري ومحطات الطاقة والأراضي الزراعية تعتبر كلها حطام.
تكلفة إعادة الإعمار في حال ما إذا توقفت الحرب اليوم ستكون بشكل تقريبي وعلى أقل تقدير تعادل ثلاث أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لسوريا ما قبل الحرب.
فمن أين سيأتي المال لإعادة إعمار سوريا في رأيكم؟ من داعش؟
داعش تستمد بقائها من اقتصاد الحرب، فاستمرارهم اقتصاديًا يتطلب استمرار الصراع.
حتى لو تصورنا أن في إمكانهم أن يتحولوا إلى دولة حقيقية لها اقتصاد حقيقي، فلن يكون لهم بأي شكل من الأشكال ما يقارب المبلغ المطلوب لإعادة إعمار الدولة.
الطبقة الوسطى ورجال الأعمال والأكاديميين والمحامين والأطباء والصحفيين … كل هؤلاء فروا من سوريا ومن المستبعد عودتهم، وبالتالي فالجيل الجديد في الغالب سيكون بشكل كبير غير متعلم وغير ماهر على الإطلاق. الكثير منهم سيكونون عمليًا غير قادرين على القراءة أو الكتابة.
إعادة إعمار سوريا سيتطلب عقود من الزمان حتى مع المساعدات والاستثمارات الأجنبية (وطبعا عندما نقول مساعدات واستثمارات أجنبية فنحن نعني ديون تستعبد الناس وكامل رضوخ السيادة الاقتصادية للملاك العالميين لرؤوس الأموال)، أما بدون المساعدات الأجنبية والاستثمارات فلن تتم إعادة إعمار سوريا على الإطلاق.
هذه ليست حرب ستنتهي ببناء دولة إسلامية مستقلة، ولكنها حرب ستؤدي إلى استعباد المؤمنين السوريين لأجيال وأجيال قادمة، وتلك هي حقيقة العالم وواقعه!
أدعوا الله أن يرسل لنا معجزة تجنبنا هذه النتيجة التي لن يكون هناك أي مفر منها خلاف ذلك.