“لا سلام بلا عدالة” … هذا الشعار ظل لفترة طويلة شعارًا شعبيا على لسان المتظاهرين في الولايات المتحدة وأوروبا وفي جميع أنحاء العالم، وهو يعني باختصار أن السلطة ليس في إمكانها أن تواصل عملها في سلام طالما أن العدالة غائبة، فغياب العدالة سيقابله دائما اضطرابات مدنية مستمرة.
ولكن هذا التحذير يكون تأثيره ضئيلا عندما لا تعبأ السلطة بالسلام، وعندما تصبح الفوضى وغياب الأمن أمور تخدم مصالح السلطة، في هذا الحالة يصبح هذا التهديد نوع من الطمأنينة لهم أكثر من كونه إزعاج.
وفي هذه الحالة يكون من الأوفق أن نختار شعارًا قادرًا على الوصول مباشرة إلى قمة هيكل السلطة لكي يسترعي انتباههم ويخيفهم بطريقة تجبرهم على التنازل وقبول مطالب الثوار، مثل: “لا أرباح بلا عدالة”.
وهذا يعني ببساطة أن غياب العدالة سيقابله إرباك وتعطيل مستمر لمصالح السلطة المالية… لن يكون مسموحًا لهم بجني الأرباح وسط بيئة ونظام يقومان على الاستبداد والقهر.
فالنخبة التي تصنع السياسات معزولة بشكل كلي عن المجتمع الأكبر، فهم يعيشون في فقاعات منعزلة من الامتيازات والاضطرابات المدنية لا تمسهم، أما الاضطرابات التي قد تصيب أرباحهم فهذه بالتأكيد ستمسهم فورًا.
لا يعقل أبدا أن تهدد شخص بعواقب لا تؤذيه في شيء، وبالتالي فشعار “لا أرباح بلا عدالة” سيؤثر عليهم مباشرة لأنه يهدد واضعي السياسات بعواقب محددة وصريحة.