الدور المناسب للإسلاميين، ولا سيما في عهد الملك الجبري، هو أقرب إلى شكل اللوبي السياسي لا الحزب السياسي، وهذا كان رأي حسن البنا.
ومن هنا يجب علينا أن ننظم أنفسنا ونحتشد وراء السياسات، بدلًا من تنظيم الحملات من أجل المناصب.
حتى تحافظ الحركة الإسلامية على سلامتها، يجب عليها أن تتسع بحيث تشمل العديد من الأحزاب ذات التوجه الاسلامي التي تدعوا إلى سياسات تعود بالنفع على الشعوب، والدعم لأي حزب أو مرشح يجب أن يستند حصريًا على برامجه السياسية.
عند حولت جماعة الإخوان المسلمين في مصر نفسها إلى حزب سياسي لكي تتنافس على السلطة، فهذا التصرف لم يكن فقط خيانة لرؤية مؤسسها، ولكنه حصرها داخل أنشوطة ظلت طوال الوقت تضيق عليها مع كل حركة يقومون بها، وما لم يحلوا هذه الأنشوطة فسوف تخنقهم.
فبدلا من أن يكونوا أشبه بمظلة للأحزاب الإسلامية، ويشجعون على تنوع الأفكار والاستراتيجيات داخل التيار الإسلامي، وبالتالي يعززون من التماسك بين المناهج وسبل التفكير المختلفة، حددوا وقللوا من أنفسهم حتى أصبحوا مجرد منافسين يسعون بشكل حصري للحصول على دعم لحزبهم، وبالتالي عززوا من الانقسام والتناحر ليس فقط في أوساط المجتمع الاسلامي الأوسع، ولكن حتى داخل صفوفهم.
فأصبح جدول أعمالهم سياسي بعد أن كان مستندًا على المبادئ، وبكل صراحة إن لم يعكسوا هذا القرار، سيجدون سريعا أن خزانة دعمهم تُستنزَف وتتبخر يومًا بعد يوم… وهو في الواقع ما يجب أن يحدث في هذه الحالة.
ما كان ينبغي عليهم أبدًا الدخول في الانتخابات بعد الثورة، وما كان ينبغي أبدًا أن يشكلوا حزبًا، أو على الأقل حقيقة، ما كان ينبغي أبدًا أن يمنعوا أعضائهم من الانتساب للأحزاب الإسلامية الأخرى.
هذا التصرف كان قاتلًا بالنسبة للإخوان كمنظمة.
ما بنوه كان أكبر بكثير من هذا، ودورهم كان أوسع من هذا، وفي الواقع كان دورهم أسمى من هذا، فالبحث عن السلطة والمناصب حط من شأن عقود من النضال والتضحية، وحول شيئًا كان شاملًا ومستبصرًا إلى شيئًا تافهًا وقصير النظر، فقد باعوا الإلهام واشتروا الطموح، ولن ينسى أحد هذا أبدًا.
أنا لا أرى لهم أي طريقًا للمضي قدمًا إلا بالعودة إلى الرؤية المفاهيمية الأصلية التي كان يراها حسن البنا للمنظمة؛ بالطبع هم لا يوجد لديهم أية مفكرين اليوم لديهم المؤهلات الفكرية للمطالبة بالحق في أخذ محل ذكاء مؤسسهم العبقري الذي منع الإخوان من المشاركة في الحياة السياسية الحزبية على وجه التحديد، يجب أن يعودوا إلى دورهم التاريخي، وينسحبوا من المعركة الانتخابية ومن المنافسة السياسية لكي يصبحوا حركة واسعة مرة أخرى، يلهمون ويصنعون قادة إسلاميين مستقلين جدد، وجماعات، واستراتيجيات للإصلاح الإسلامي. وإن لم يفعلوا هذا فأخشى أنه سيكون عليهم ببساطة أن يشاهدوا أنفسهم وهم يتفككون.