الجهاد في سبيل سيادة أمريكا
حسب ما فهمت فإن معقولية استراتيجية داعش الكبرى لإلغاء النظام الاقتصادي العالمي القائم على العملة الورقية، والاستعاضة عنه باستخدام الذهب والنقود الفضية، تعتمد على أن تقوم المجموعة بالإطاحة بالنظام في المملكة العربية السعودية بنجاح والسيطرة على المنشآت النفطية، وبعد ذلك تقوم ببيع النفط فقط في مقابل الذهب.
يبدو الأمر بسيطًا بما فيه الكفاية …
استيلاء داعش على المملكة العربية السعودية، كما أعتقد، يعتبر أمرًا ممكنا أكثر مما قد يتصور البعض، والمقصود بـ “الاستيلاء”، هنا هو بطبيعة الحال الانهيار، فهناك استياء واسع النطاق من النظام الملكي، وهناك عناصر متطرفة، وهناك دعم لداعش بين الشعب السعودي، بالتالي فمن الممكن جدًا أن تتوسيع حرب داعش لتشمل المملكة العربية السعودية وسيبدو الأمر أكثر شبهًا بتجربتهم في العراق، وأقل شبهًا بسوريا، على قدر ما سيتمكنون من تجنيد أعداد كبيرة من المقاتلين من السكان المحليين. فلن يكونوا بحاجة إلى جلب أعواد الثقاب، وسيكفيهم في هذه الحالة النفخ في الجمر المحتدم بالفعل بين أوساط الشباب، ولن يكون الأمر غزوًا بقدر ما سيكون انتفاضة. من الواضح أنهم سيحتاجون للتنسيق مع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وأخذ البيعة من القبائل ذات النفوذ … ولكن داعش قادرة تمامًا على القيام بكلا هاذين الأمرين.
وأنا لا أعتقد أن انهيار المملكة العربية السعودية في بحر الصراعات العنيفة سيستغرق وقتًا طويلًا، فبصراحة في مثل هذا الجو، داعش يمكنها أن تسيطر بالفعل على الكثير، إن لم يكن جميع، المنشآت النفطية الرئيسية، فهي متخصصة جدًا في هذا الأمر.
وهنا تكمن المشكلة، فاستيلاء داعش على موارد النفط في المملكة العربية السعودية ستكون أعظم هدية يمكن أن يتخيلها أي شخص وسيتم تقديمها إلى الولايات المتحدة.
ودعونا نوضح هنا أسطورة متأصلة جدًا في عقول الناس: نفط الشرق الأوسط ليس مهمًا للولايات المتحدة، على الأقل هو ليس مهمًا لها من حيث الاستيراد والاستهلاك، فأمريكا لا تحصل على معظم نفطها من السعودية أو العراق، أو أي منتجين آخرين في الشرق الأوسط، فنفط العالم العربي مهمًا للولايات المتحدة من حيث أنها لابد أن تسيطر عليه، لا أن تستهلكه، وذلك لأن منافسين أميركا الوحيدين المحتملين اقتصاديًا (الصين واليابان والاتحاد الأوروبي) يعتمدون على نفط الشرق الأوسط.
وتأملوا جيدًا في حقيقة “الثورة الصخرية” في أميركا التي أخرجت لها تكنولوجيا الغاز الصخري (المعروفة باسم فراكينج)، ووضعت الولايات المتحدة على مسار سيجعلها مصدرًا صرفًا للنفط بحلول عام 2020، بالتالي الولايات المتحدة على وشك تحقيق الاستقلال في مجال الطاقة.
فإذا استولت داعش على المنشآت النفطية السعودية، فلن تكون النتيجة فقط أن هذا لن يؤثر على الولايات المتحدة، ولكنه سيعطي الولايات المتحدة فرصة رائعة للسيطرة المطلقة على سوق تصدير النفط ، وسترتفع أسعار النفط كالصاروخ إلى أعلى مستوى على الاطلاق في العالم، وسيصبح عملاء المملكة العربية السعودية هم عملاء أميركا. فاستيلاء داعش على النفط السعودي سيعني فقط، في الأساس، أن النفط السعودي سيتم إزالته من السوق، وفي هذه الحالة ستبدأ قواعد السوق الأساسية للعرض والطلب في فرض نفسها.
وإذا وجدت داعش دولة مستعدة للتجارة معها، وعلى استعداد لقبول شروطها (الشراء مقابل الذهب)، وهنا احتمال بعيد جدًا أن توافق الصين، فستصبح الولايات المتحدة ببساطة هي من سيدمر المنشآت النفطية تحت ذريعة محاربة الإرهاب.
بشكل أساسي وباختصار شديد، إذا استولت داعش على المملكة العربية السعودية، فإنها ستزيد بشكل كبير وتعزز من القوة العالمية الأميركية.