كانت استراتيجية مايكل كولينز البارعة في جمع المعلومات الاستخبارية ضد قوات الاحتلال البريطاني، والقضاء على ضباط المخابرات البريطانية والمخبرين المدنيين، محورية من أجل بقاء الجيش الجمهوري الايرلندي كمنظمة، إلا أن فيلق التدخل السريع المعروف باسم (Flying Columns) المكون من جنود مقاتلي العصابات المتطوعين هو الذي لعب أهم دور في طرد الجيش البريطاني من البلاد.
الهدف الرئيسي من دراسة تجارب المقاومة الماضية والصراعات الثورية ليس هو للمحاكاة أو تقليد التكتيكات والاستراتيجيات بعينها، ولكن لمعرفة الأسس التي استندت إليها في وضع تلك الاستراتيجيات، وبعبارة أخرى يمكننا دراسة التفكير وراء الاستراتيجيات، وتطبيق نفس المبادئ عند صياغة النهج الخاص بنا، وفقا للشروط المحددة التي نواجهها.
مصر لا يوجد لديها أي شيء يعادل الجيش الجمهوري الايرلندي، وبالتأكيد المعادل لهم ليس هو جماعة الإخوان المسلمين، ربما حماس هي أقرب معادل لدينا في العالم الإسلامي للشين فين والجيش الجمهوري الايرلندي، فالتكتيكات المحددة التي استخدمت من قبل الجيش الجمهوري الايرلندي ضد الاحتلال البريطاني في أوائل القرن لا يمكن تطبيقها بالضرورة في مصر اليوم.
جمع المعلومات يعتبر شيء حيوي بطبيعة الحال، وبالتالي القضاء على عملاء المخابرات، يعتبر شيء مبرر وضروري على حد سواء، أما المخبرين المدنيين (الأمنجية)، فالجزء الأكبر منهم لا يمكن القضاء عليه، فلا يوجد هناك ما يكفي من تضامن القاعدة الشعبية مع الجماعات الثورية ليتم تمكين هذه الاستراتيجية بأمان كافي، ومع هذا فيمكن على الأقل التعرف عليهم وتحديدهم وفضحهم.
فعندما يتم تحديد شخص كمخبر للنظام، يجب أن يعرف الحي الذي يعيش فه كله هذا الأمر، “هذا الشخص مخبر… أو أمنجي”، ويجب رشه بالبوية والدهان في كل مكان يذهب إليه، وإذا أمكن يجب أن يتم تمييز باب وجدران منزله بالكتابة الجرافيتي عليها، وكذلك على الأبواب والنوافذ والزجاج الأمامي لسيارته، ففضح المخبر يعتبر تقريبا أشبه شيء بالقضاء عليه، على الأقل سيحد هذا بشدة من الخطر الذي يشكله.
استراتيجية “فيلق التدخل السريع” للجيش الجمهوري الايرلندي يمكن تكييفها لتلبية ديناميات السلطة الحقيقية في مصر، وفي المغرب، وتونس، وفي أي مكان آخر … من خلال مجموعات من الثوار تقوم (بدلا من ضرب مواقع للجيش وقوافله) بضرب مرافق ووسائل نقل الشركات المتعددة الجنسيات: شاحنات التوصيل الخاصة بهم ومخازنهم، ومراكز توزيعهم، ومكاتبهم وسيارات نقل عمالهم، ومواقف سياراتهم، وأماكن عملهم، ومعدات البناء، ومواقع البناء والكهرباء والسباكة… وهكذا.
كلمة “ضرب” هنا لا تعني “الهجوم بعنف”، فهذا غير ضروري بالمرة.
فالنقطة هي تعطيل عملياتهم وتكبيدهم التكاليف، فعلى سبيل المثال الشاحنات يمكن أن تجبر بسهولة للخروج عن طريقها من خلال سيارة أو سيارتين، ويمكن قطع الإطارات، أو مصادرة المفاتيح…. الخ، وهذا سيكفي. وكل هذا يمكن إنجازه في غضون دقائق وسيؤدي لتعطيلات وإرباك بشكل كبير، كما يمكن تخويف العاملين من دون إلحاق الأذى بهم.
أما “فيلق الانتشار السريع” (وهذا يمكن تنظيمه في مصر) فيمكن، بل يجب، أن يتم تكريسه لضمان أن الشركات متعددة الجنسيات لا يمكن أن تعمل في البلاد، ولا يمكن أن تربح، دون الحصول على موافقة وتأييد الثوار.
وكلما تجاوزتم الجيش سريعًا وبدأتم في التعامل مباشرة مع الشركات، كلما كان حصولكم على النتائج أسرع