الكثير من كفار الغرب يشيرون إلى السلوك السيئ لبعض المسلمين كنوع من الحُجة ضد قبول الإسلام، وأنا هنا لا أتحدث عن الإرهاب، فهذه المسألة في الواقع لا يوجد لها الكثير من الآثار السلبية كما قد نتصور، ولكن ما يتحدثون عنه هو، على سبيل المثال أمور من قبل: كثرة المسلمين الذين يذهبون إلى النوادي الليلية والمراقص والحانات والذين يشربون الخمر ويهون مطاردة النساء ويغشون في الأعمال التجارية.
وهذا مثير للاهتمام لأنه يعني في الواقع أن لديهم قناعة بديهية لاواعية مفادها أن الإسلام هو الحق.
فهذا النوع من السلوك يكون ملحوظًا عندما يفعله المسلمين، وأي شخص أخر يمكنه أن تنتمي إلى أي دين آخر ويفعل نفس الأشياء بدون أن ينتقده أحد لأن هذا هو المتوقع منه، ولكن عندما يرون المسلمين يفعلونه يصبح لديهم شعور فوري بأنهم منافقون وهذا يجعلهم يزدرونهم.
رغم كل حديثهم عن الاستيعاب إلا أن الكفار في الحقيقة يتوقعون منا أن نكون مختلفين، فهم في الواقع يريدون منا أن نكون مختلفين… لأنه طالما كنا مختلفون فسيكون لديهم أمل أن يكونوا هم أيضا مختلفين يومًا ما، وهذا أمل يخبرهم بأنه هناك حقا وسيلة للخروج من الفوضى الأخلاقية والبؤس المتولد من متاهات حياتهم الموحشة.
هذا الصراع يجري دائما داخلهم وعلى عمق كبير أدنى من مستوى وعيهم، على مستوى الفطرة، فإذا كان المسلمون غير قادرين على الاستقامة فهذا، على ما يبدو لهم، هو ضوء في نهاية النفق.
ما يمنع معظم الكفار من قبول الإسلام ليس هو خلافهم الأساسي معه، ولكنه الخوف من ألا يكونوا قادرة على الارتقاء إليه، فهم تترددون في قبول الإسلام بسبب قواعده، ليس لأنهم معترضين عليها، ولكن لأنهم يخافون ألا يكونوا قادرين على الالتزام بها.
لا استطيع أن أخبركم كم مرة سمعت أحد الكفار يقول، “الشخص الفلاني مسلم وهو يصلي ويصوم ولكنه يشرب ولديه علاقات جنسية مع نساء ويكذب … فما هو الهدف إذا؟” هل ترون القضية؟ انهم يبحثون عن مهرب من سلوك غير لائق ويتوقعون أن يكون الإسلام هو المهرب. فعندما يرون المسلمين يتصرفون بشكل سيئ فهذا التصرف يخيب توقعاتهم، وكلما كانت حاجتهم ماسة إلى الهروب كلما كان عمق شعورهم بخيبة امل. بالطبع فإن الجرائم التي ترتكب باسم الشريعة “جرائم الشرف” والاعتداءات بماء النار على النساء والقتل…الخ، يكون لها تأثير مماثل، ولكني أعتقد أن معظم الناس يفهمون أن مثل هذا التصرفات تعتبر تصرفات منحرفة لا يقاس عليها.
يجب أن نفهم أنه لأن الإسلام هو الفطرة الطبيعية لجميع البشر، فإن الكفار يعانون من صدمات نفسية شديدة ويكافحون من أجل استرداد نفوسهم النقية التي طمرت وحجبت تحت التراب منذ زمن طويل، فهم غاضبون ومتخبطون ومكتئبون ومصابون بالفصام ومعطوبون، وكأنهم ينجذبون بشكل غريزي إلى الإسلام، ولكن بسبب الطبقات الكثيرة من الركام والحطام النفسي والبرمجة الاجتماعية والتشوه العاطفي فهم غير قادرين على الوصول إليه، وهم يخافون أن يصدقوا حدسهم عن الإسلام لأنه إذا ثبت أنه حلًا كاذبًا فلن تكون هناك أية حلول باقية، وفي كل مرة يسيء المسلمون التصرف فهذا يكثف من خوفهم.
لم أتحدث أبدًا مع أي كافر إلا وعندما يسألني عن اعتناقي لدين غير ديني أجده يقول لي شيئا مثل، “… قد لا أفكر أبدا في تغيير ديانتي… ولكن …”، هذا على الرغم من أنني لم أبذل أية محاولة لدعوته للإسلام ولكني فقط أتحدث عن تجربتي الخاصة. إلا أن الدعوة إلى الإسلام مزروعة بداخلهم، وفي أي محادثة بين طرفين كثيرًا ما تكشف الأمور عن نفسها، فيبدوا واضحًا جدا أن كل شيء داخل طبيعتهم يخبرهم أنه ينبغي عليهم تغيير ديانتهم، ولكنهم تضرروا بشكل كبير ولفترة طويلة، حتى وكأن هذا الضرر قد تحول إلى وحمة أو ندبة غائرة ومستديمة، كأنهم مثل شخص جسمه مغطى بكدمات كثيرة لدرجة أنه أصبح يتصور أن اللون الطبيعي للجلد هو الأزرق، وأصبح يخاف مما قد يشفيه، لأنه يعتقد أنه سيغير مظهره الطبيعي.
فأصبحوا يفضلون أن يتصيدوا الأخطاء للإسلام من خلال البحث عن مسلمين يسيئون التصرف أو يتطرفون أو لديهم خصوصيات ثقافية غريبة… وما إلى ذلك، وبهذا هم يتصارعون مع أملهم الوحيد خوفًا من أن يكون هذا الأمل غير صحيح، ولأنهم يشكون في قدرتهم على الوفاء به إذا ثبت أنه صحيح.