الدفاع عن الخطأ
أنصار الإخوان دائمًا يسيرون على نفس نمط ردود الأفعال كلما أتى الذكر على أي إشارة غير سارة عن إدارة مرسي، مثلا الحديث عن إغراق أنفاق غزة، والمحادثات مع صندوق النقد الدولي بعد أن وعد بعدم القيام بهذا الأمر والموافقة على الإصلاحات النيوليبرالية المماثلة لتلك المفروضة في أيام السيسي، وهلم جرا.
تبدأ العملية أولا بإنكار مُخلِص وساخط مجازه: “هذا لم يحدث أبدًا.. إنها كذبة خبيثة! ”
وعندما يتضح أنه قد حدث فعلا تنتقل العملية إلى مرحلة الإدراك المخلص: “حسنا ربما فعلوا ذلك، ولكنه كان بحسن نية وله تبريره…”
وعندما يصبح واضحًا أنه كان مجرد خطأ، تنتقل العملية إلى التخمين المخلص: “الأمر يبدوا بهذا السوء لأن مرسي لم يكن لديه الوقت لتحقيق أهدافه …”
وعندما تسقط مصداقية هذه الحجة، تنتقل العملية إلى العجز المخلص: “حسنا، كان لا حول له ولا قوة في الواقع، الجيش يسيطر على كل شيء فهي ليست غلطته …”
وعندما تبدوا المناقشة كلها في غاية السخف لأنها تكشف بشكل ظاهر التحيز المتطرف والوهمي، تنتقل العملية إلى مرحلة الضحية: “حتى لو كانت هناك أخطاء، فهذا ليس هو الوقت المناسب لانتقادهم لأنهم يتعرضون للاضطهاد”.
وكل هذه ما هي إلا وصفة تحول دون الإصلاح الفكري والتنمية والتغيير داخل الإخوان.
لم يكن هناك أحد أحب إلي عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) من شخص يبلغه بأخطائه، ولكن على ما يبدو فإن مثل هذا الشخص هو أكثر ما يكرهه الإخوان.
ويل لمن يبالغ في شر عدوه أو صلاح صديقه، فإن كنت غير قادر على عمل تقييم صادق وموضوعي لكل منهم فهذا سيعيق قدرتك على قتال عدوك ومساعدة صديقك على حد سواء.